القيم المنقولة: الإطار المفاهيمي، التصنيف الفقهي، وآليات التنفيذ الجبري
أولاً: المفهوم القانوني والاصطلاحي للقيم المنقولة
تُعرف القيم المنقولة (Valeurs Mobilières) بأنها صكوك مالية قابلة للتداول بالطرق التجارية، تمثل حقوقاً للمساهمين (حقوق ملكية) أو للمقرضين (حقوق دائنية). وتتميز هذه القيم بكونها طويلة الأجل؛ فهي تمتد طوال حياة الشركة بالنسبة للأسهم، ولا تقل عادةً عن خمس سنوات بالنسبة لسندات القرض.
1. المقاربة القانونية (التشريع المغربي والفرنسي):
- القانون المغربي: استناداً إلى القانون رقم 1.93.211، تُعرف القيم المنقولة بأنها سندات تصدرها أشخاص معنوية (عامة أو خاصة)، قابلة للتحويل عبر القيد في الحساب أو التداول، وتمنح أصحابها حقوقاً متساوية ضمن نفس الفئة في ممتلكات الجهة المصدرة. كما ألحق المشرع بهذا التعريف حصص صناديق التوظيف المشتركة (UCITS).
- التشريع الفرنسي: في ظل غياب تعريف جامع مانع في بعض نصوص القانون المغربي، يُستعان بالقانون الفرنسي رقم 88-1211، الذي أكد على الطبيعة الانتقالية لهذه السندات وقابليتها للحيازة أو القيد الحسابي، معتبراً إياها أداة للحصول على حق دائنية على ذمة الشخص المعنوي المصدر.
2. المقاربة الفقهية:
يرى الفقه أن القيم المنقولة هي سندات تمثل حقوق مديونية جماعية تصدرها الشركات بهدف تمويل مشاريعها، وهي تتميز بقابليتها للتسعير في البورصة (سوق العرض والطلب)، حيث لا يتم بيعها أو شراؤها إلا عبر وسيط مالي معتمد (شركات البورصة).
ثانياً: الخصائص الجوهرية للقيم المنقولة
تتمتع القيم المنقولة بخصائص قانونية تميزها عن غيرها من الأصول المادية، وهي:
- طبيعة منقولة غير مادية (Biens Meubles Incorporels): هي حقوق معنوية وليست أعيان ملموسة، تترجم إلى أرقام وقيود حسابية.
- القابلية للتداول: يمكن نقل ملكيتها بسهولة عبر آليات السوق المالي دون الحاجة لإجراءات الحوالة المدنية المعقدة.
- عدم القابلية للتجزئة (Indivisibles): لا يمكن تجزئة السهم الواحد تجاه الشركة؛ فإذا تملكه أشخاص متعددون، وجب عليهم اختيار ممثل واحد لممارسة الحقوق المرتبطة به.
- المساواة: تمنح الصكوك من نفس الفئة حقوقاً متساوية لأصحابها في الأرباح أو في التصويت أو في ناتج التصفية.
ثالثاً: أنواع القيم المنقولة
تتنوع هذه القيم بحسب طبيعة الحق الذي تمنحه للمستثمر، وأهمها:
- الأسهم (Actions): تمثل حصة في رأسمال الشركة وتمنح صاحبها صفة الشريك.
- سندات القرض (Obligations): صكوك مديونية تمثل قرضاً طويل الأجل حصلت عليه الشركة من الجمهور.
- حصص المؤسسين: صكوك تمنح أصحابها حقاً في الأرباح دون المساهمة في رأس المال (في بعض الأنظمة القانونية).
- سندات الدين العام: الصكوك التي تصدرها الدولة أو المؤسسات العمومية للاقتراض من السوق.
رابعاً: النظام القانوني للتنفيذ الجبري على القيم المنقولة
بما أن القيم المنقولة تدخل ضمن الذمة المالية للمدين، فإنها تشكل جزءاً من الضمان العام للدائنين، مما يبيح لهم الحجز عليها واستيفاء ديونهم من قيمتها. وينقسم التنفيذ عليها إلى مسارين:
- التنفيذ عن طريق الحجز (التنفيذ غير المباشر): يُتبع هذا الطريق عندما يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود. يتم الحجز على القيم المنقولة لدى الشركة المصدرة أو لدى الوسيط المالي، ثم تُباع في البورصة وفقاً لقانون العرض والطلب (القانون 14-19)، ليتم استيفاء الدين من ثمن البيع.
- التنفيذ المباشر: يتم اللجوء إليه إذا كان الالتزام يتمثل في القيام بعمل أو تسليم عين معينة، حيث تتدخل السلطة العامة لإجبار المدين على التنفيذ دون الحاجة لتحويل الحق إلى مبلغ نقدي، بشرط أن يكون ذلك ممكناً دون تدخل شخصي من المدين.
خامساً: محددات الدراسة المستقبلية
للفهم المعمق لكيفية استيفاء الحقوق من هذه الأوراق المالية، يتطلب الأمر معالجة محورين أساسيين:
- الحصر النوعي: تحديد دقيق لكل صنف من أصناف القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة.
- الشروط الموضوعية والشكلية: استعراض المتطلبات القانونية التي تجعل هذه القيم قابلة للتنفيذ الجبري، مع مراعاة خصوصية تداولها في السوق المالي.