المراجع (Auditor): المفهوم، الدور، والأنواع
أولاً: ماهية المراجع وتعدد مسمياته المهنية
تتعدد المصطلحات المستخدمة للدلالة على الشخص المنوط به عملية الرقابة المالية، وتختلف هذه المسميات باختلاف البيئات التنظيمية أو القوانين المحلية. فنجد مصطلحات مثل "المدقق"، "الفاحص"، "المراقب المالي"، أو "مراقب الحسابات".
ومع هذا التنوع، يظل مصطلح "المراجع" (Auditor) هو الأكثر شيوعاً وقبولاً في الأوساط المهنية والأكاديمية. ومن المهم إدراك أن الجوهر لا يكمن في المسمى الوظيفي بحد ذاته، بل في طبيعة المهام والمسؤوليات والصلاحيات التي يمارسها هذا الشخص لضمان الشفافية والنزاهة المالية.
ثانياً: التعريف الإجرائي والفني للمراجع
يمكن تعريف المراجع بأنه الشخص المؤهل مهنياً وعلمياً، والذي يتولى القيام بعملية فحص انتقادي ومنظم لكافة الدفاتر والسجلات والمستندات الخاصة بالمنشأة. وتتضمن هذه العملية عدة مستويات من العمل الفني:
- الفحص والتحليل: تدقيق البيانات المالية والمستندات المؤيدة لها للتأكد من صحتها محاسبياً.
- التقويم: قياس مدى التزام المنشأة بالمعايير والأسس المحاسبية المتعارف عليها (GAAP) أو المعايير الدولية (IFRS).
- المطابقة: التأكد من أن الأحداث الاقتصادية والمعاملات المالية قد تم إثباتها وفقاً لعقد الارتباط المتفق عليه.
- التقرير الفني المحايد: هو المنتج النهائي لعمل المراجع، حيث يقدم تقريراً يعكس رأيه المهني بكل حيادية حول مدى عدالة القوائم المالية، مما يساعد أصحاب المصلحة (المستثمرين، الإدارة، الجهات الحكومية) على اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة مبنية على بيانات موثوقة.
ثالثاً: التصنيف الوظيفي للمراجعين
ينقسم المراجعون من حيث تبعيتهم الوظيفية ونطاق عملهم إلى نوعين رئيسيين، لكل منهما دور محوري في منظومة الرقابة:
1. المراجع الداخلي (Internal Auditor):
هو موظف من داخل الهيكل التنظيمي للمنشأة، يتبع إدارياً للإدارة العليا أو لجنة المراجعة. وتتمثل مهامه في:
- متابعة تنفيذ السياسات المالية والإدارية بشكل يومي.
- اكتشاف الأخطاء أو الانحرافات فور وقوعها والعمل على تصويبها.
- تقييم كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية وتقديم التوصيات لتحسينها.
- يعتبر دوره مكملاً لدور المحاسب، حيث يمثل خط الدفاع الأول لحماية أصول المنشأة.
2. المراجع الخارجي (External Auditor):
وهو الطرف المستقل تماماً عن المنشأة (قد يكون فرداً مهنياً أو مكتباً/شركة مراجعة)، ويُعرف قانوناً بـ "مراقب الحسابات". وتتسم علاقته بالمنشأة بالآتي:
- يتم تعيينه غالباً من قِبل الجمعية العامة للمساهمين أو جهة رقابية خارجية.
- تتمحور مهمته الجوهرية حول إبداء رأي فني محايد حول "عدالة وتمثيل" القوائم المالية للمركز المالي للمنشأة ونتائج أعمالها.
- يتمتع باستقلالية كاملة تمنحه المصداقية أمام الأطراف الخارجية.
رابعاً: النطاق المستهدف
من الضروري التوضيح أنه بالرغم من أهمية المراجعة الداخلية، إلا أن التركيز الأكبر في الدراسات المحاسبية المتقدمة والتشريعات القانونية ينصب على "المراجع الخارجي". لذا، فإن أي إشارة لمصطلح "المراجع" أو "مراقب الحسابات" في السياقات العلمية والمهنية القادمة، ستنصرف مباشرة إلى المراجع الخارجي نظراً لمسؤوليته القانونية والاجتماعية تجاه المجتمع المالي.