مسار الدعوى القضائية في حال عدم الاختصاص النوعي: واجبات المحكمة المُحيلة والتزامات المحكمة المُحال إليها

إجراءات الفصل في عدم الاختصاص النوعي وفق نظام المرافعات الشرعية:

تعد مسألة الاختصاص النوعي من المسائل المتعلقة بالنظام العام، ولذا رسم المنظم السعودي طريقاً واضحاً للتعامل معها لضمان سير العدالة وعدم إطالة أمد التقاضي. وتتلخص هذه الإجراءات فيما يلي:


أولاً: التحقق من الاختصاص وإصدار الحكم

عندما يتقدم المدعي بدعواه أمام محكمة ما، يجب على المحكمة أولاً وقبل الدخول في موضوع النزاع التأكد من أنها الجهة صاحبة الصلاحية "نوعاً" لنظر هذا النوع من القضايا. فإذا تبين للمحكمة أن القضية تخرج عن ولايتها وتدخل في اختصاص محكمة أخرى:

  • تتوقف المحكمة عن نظر الموضوع.
  • تصدر حكماً بعدم الاختصاص النوعي.
  • يجب أن يتضمن الحكم تحديداً للمحكمة المختصة التي تتبع لها القضية.


ثانياً: مرحلة اكتساب الحكم للرتبة القطعية

لا يتم نقل القضية مباشرة بمجرد صدور الحكم، بل لا بد أن يمر الحكم بمراحله النظامية:

  • يجب أن يصبح الحكم نهائياً (قطعياً)، إما بقناعة الأطراف به، أو بفوات مواعيد الاعتراض، أو بتأييده من محكمة الاستئناف.
  • بمجرد اكتساب الحكم الصفة القطعية، تلتزم المحكمة التي أصدرته بـ إحالة كامل المعاملة بجميع مرفقاتها إلى المحكمة التي حددها الحكم كمختصة.

ثالثاً: قاعدة الالتزام بالإحالة (حسم التدافع)

هنا يظهر المبدأ القانوني الهام الذي نصت عليه الفقرة (ب) من اللائحة التنفيذية للمادة الثامنة والسبعين، وهو مبدأ الالتزام:

  • بمجرد وصول القضية إلى المحكمة "المُحال إليها"، تصبح هذه المحكمة ملزمة نظاماً بنظر الدعوى والفصل فيها.
  • لا يحق للمحكمة المحال إليها أن تحكم بعدم اختصاصها مرة أخرى أو تعيد القضية، حتى لو رأت (من وجهة نظرها القضائية) أنها غير مختصة.
  • الهدف من هذا الإلزام هو حسم النزاع حول الاختصاص ومنع ما يسمى بـ "التدافع السلبي" (حين ترفض كل محكمة نظر القضية)، مما يؤدي إلى ضياع حقوق المتقاضين.


الأهداف والمقاصد النظامية من هذا الإجراء

إن فلسفة المنظم من وراء هذه النصوص تتركز في نقطتين جوهريتين:

  1. تيسير إجراءات التقاضي: حماية المدعي من الدخول في دوامة التنقل بين المحاكم دون نتيجة.
  2. سرعة الإنجاز: ضمان عدم بقاء القضية معلقة بين جهات قضائية مختلفة، بما يحقق العدالة الناجزة.

ملاحظة نظامية: الاستناد في هذه الإجراءات يعود بشكل مباشر إلى المادة الثامنة والسبعين من نظام المرافعات الشرعية ولائحتها التنفيذية، والتي تُعد المرجع الأساسي لتنظيم سير الدعاوى أمام المحاكم السعودية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال