مفهوم ونطاق الإشهار الشخصي في التشريع العقاري
يُعد نظام الشهر الشخصي المرحلة الانتقالية الضرورية في المنظومة العقارية، حيث يرتكز جوهره على تحديد هوية الملاك والتحقق الدقيق من صفتهم القانونية كأداة رئيسية لتوثيق التصرفات. وبخلاف نظام الشهر العيني الذي يتخذ من "العقار" (الصحيفة العقارية) محوراً له، فإن الإشهار الشخصي يعتمد على "اسم الشخص" للبحث عن الحقوق والالتزامات المرتبطة بالملكيات.
تعتبر هذه الآلية عملية مؤقتة فرضتها الضرورة التقنية، حيث تظل سارية المفعول إلى حين استكمال عمليات المسح العام للأراضي وتحويل العقارات من النظام الشخصي إلى النظام العيني.
السند القانوني وآلية التطبيق:
استناداً إلى المادة 27 من الأمر المنظم للشهر العقاري، فإن المشرّع أخضع مجموعة من التصرفات لهذا النظام، وتشمل:
- القرارات القضائية المثبتة أو المنشئة لحقوق عقارية.
- العقود والاتفاقات التي تنصب على العقارات أو الحقوق العينية العقارية.
يقتصر تطبيق هذا النظام على العقارات الواقعة في المناطق العمرانية والبلديات التي لم تصلها بعد فرق المسح العام. وفي هذه الحالة، يتم قيد المعلومات وتوثيقها في بطاقات عقارية مؤقتة، وهو ما يجسد طبيعة "الإشهار الشخصي" الذي يربط الحق بصاحبه قبل ربطه بالوحدة العقارية الممسوحة نهائياً.
الواقع الميداني: ولاية سوق أهراس كنموذج:
عند إسقاط هذه القواعد على الواقع الميداني في ولاية سوق أهراس وبلدياتها، نجد أن نظام الإشهار الشخصي هو السائد والمهيمن على معظم المعاملات العقارية. ويعود ذلك لعدة أسباب تقنية وموضوعية:
- تأخر عمليات المسح العام: تشهد الولاية بطئاً ملحوظاً في وتيرة مسح الأراضي، مما يجعل النظام الشخصي هو الملاذ الوحيد لضمان استقرار المعاملات.
- المرحلة التجريبية: بالرغم من الانطلاق الفعلي لعمليات المسح في بلدية سدراتة، إلا أنها لا تزال في مراحلها الأولى ولم تغطِ النسيج العمراني الكلي للولاية.
- الطبيعة الانتقالية: يظل العمل بالبطاقات المؤقتة هو القاعدة السائدة حالياً لحماية حقوق الملاك وضمان قابلية تداول العقارات قانوناً.
الاستشراف المستقبلي للمنظومة العقارية:
تعتبر المرحلة الحالية مجرد انتظار قانوني وتقني؛ فبمجرد الانتهاء من عملية المسح العام للأراضي—والتي تتسم بالتعقيد والصعوبة نظراً لمتطلباتها الميدانية والهندسية—سيتم الانتقال آلياً نحو نظام الشهر العيني.
هذا الانتقال سيعني التخلي عن البطاقات المؤقتة والاعتماد على السجل العقاري النهائي، مما يمنح الملكية العقارية قوة ثبوتية مطلقة لا تقبل الطعن، ويحقق الأمان القانوني الكامل الذي يهدف إليه المشرع من خلال حصر العقارات وتحديدها تحديداً دقيقاً.