مشروعية الدعوى:
تُعد مشروعية الدعوى (أو مشروعية الحق المطالب به) الركن الأساسي والجوهري الذي تقوم عليه أي مطالبة قضائية. لا يكفي أن يتقدم الشخص بطلب للمحكمة، بل يجب أن يستند هذا الطلب إلى أصل شرعي أو نظامي يمنحه الحق في ذلك.
مفهوم مشروعية الحق في الدعوى:
يقصد بمشروعية الدعوى أن يكون موضوع المطالبة محمياً بموجب أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة واللوائح المرعية. بمعنى آخر، يجب أن يعترف القانون بوجود "مصلحة قانونية" للمدعي، وأن تكون هذه المصلحة مشروعة وغير مخالفة للنظام العام أو الآداب.
إذا افتقدت الدعوى لهذا الركن، فإن القضاء لا ينظر فيها من حيث الموضوع، لأنها تفتقر إلى السند القانوني الذي يبرر إشغال السلطة القضائية بها.
مصادر مشروعية الحق:
تستمد المطالبات مشروعيتها من مصدرين أساسيين:
1. الحقوق المقررة شرعاً:
وهي الحقوق التي أثبتتها الشريعة الإسلامية كأصول ثابتة، ومن أمثلتها:
- حقوق المعاوضات: مثل حق البائع في استلام الثمن مقابل نقل ملكية المبيع، وحق المشتري في استلام السلعة.
- حقوق الأحوال الشخصية: كحق الزوجة في النفقة الواجبة على زوجها، وحق الحضانة، وحقوق الميراث التي تمنح الورثة سلطة المطالبة بقسمة التركة وتملك نصيبهم الشرعي.
2. الحقوق المقررة نظاماً (قانوناً):
وهي الحقوق التي استحدثتها أو نظمتها الأنظمة الوضعية لتتواكب مع مستجدات الحياة العصرية، ومن أمثلتها:
- حقوق العمل: مثل حق الموظف أو العامل في تقاضي "مكافأة نهاية الخدمة" أو التعويض عن الفصل التعسفي، وهي حقوق كفلها نظام العمل.
- الحقوق الإدارية والفكرية: مثل حق المؤلف في حماية نتاجه الفكري، أو حق المواطن في الاعتراض على قرارات الجهات الإدارية.
الآثار المترتبة على انعدام المشروعية:
عندما يدعي شخص أمراً لا يقرّه الشرع ولا يدعمه النظام، فإن دعواه توصف بأنها "غير مشروعة"، ويترتب على ذلك ما يلي:
- فقدان ركن أساسي: تعتبر المشروعية ركناً من أركان الدعوى، وغيابها يعني انهيار الدعوى من الناحية الشكلية والقانونية.
- عدم القبول: ترفض المحكمة الدعوى لعدم استنادها إلى حق، ومثال ذلك المطالبة بديون ناتجة عن "قمار" أو تجارة محرمة؛ فهذه المطالبات لا تتمتع بحماية النظام ولا تُسمع أمام القضاء.
خلاصة القول:
المشروعية هي "الجواز القانوني"؛ فهي التي تفرق بين المطالبة العادلة التي تحميها الدولة وبين الادعاءات الباطلة التي لا تجد لها صدى في نصوص النظام أو مقاصد الشريعة.