مفهوم الشفعة في القانون المغربي: تحليل شامل للنصوص التشريعية
تُعد الشفعة من أبرز الحقوق القانونية التي تهدف إلى حماية الملكية المشاعة، ومنع دخول أشخاص غرباء في هذه الملكية. عرّف المشرع المغربي الشفعة في عدة نصوص، أبرزها ما جاء في ظهير 2 يونيو 1915 وفي قانون الالتزامات والعقود.
1. تعريف الشفعة في ظهير 2 يونيو 1915
عرف المشرع المغربي الشفعة في الفصل 25 من ظهير 2 يونيو 1915، الذي يتعلق بالحقوق العينية العقارية، بتعريف دقيق وشامل.
"الشفعة هي الحق المثبت لكل من يملك مع آخرين على الشياع عقارات أو حقوقا عينية عقارية في أن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها بعد أدائه المبلغ المؤدى في شرائها و كذا ما أدخل عليها من تحسينات وما أدى عنها من مصاريف لازمة للعقد."
من خلال هذا التعريف، يمكن استخلاص عدة أركان أساسية للشفعة:
- صاحب الحق: الشفعة حق يُمنح لكل من يملك على الشياع عقارًا أو حقًا عينيًا عقاريًا. هذا يعني أن المالك المشاع فقط هو من يحق له ممارسة هذا الحق.
- محل الشفعة: ينصب الحق على حصة مبيعة من قبل أحد الشركاء، بشرط أن يكون البيع لأجنبي (شخص ليس شريكًا في الملكية).
- شروط الممارسة: يجب على الشفيع (صاحب حق الشفعة) أن يدفع للمشتري الأجنبي:
- الثمن الأصلي الذي دفعه في شراء الحصة.
- المصاريف اللازمة للعقد، مثل رسوم التوثيق والتسجيل.
- قيمة التحسينات التي أحدثها المشتري في العقار بعد البيع.
2. تعريف الشفعة في قانون الالتزامات والعقود
جاء الفصل 974 من قانون الالتزامات والعقود ليؤكد نفس المفهوم، مع توسيع نطاقه ليشمل حالات أخرى.
"إذا باع أحد المالكين على الشياع لأجنبي حصته الشائعة جاز لباقيهم أن يشفعوا هذه الحصة لأنفسهم في مقابل أن يدفعوا للمشتري الثمن و مصروفات العقد والمصروفات النافعة التي أنفقها منذ البيع ويسري نفس الحكم في حالة المعاوضة."
يضيف هذا التعريف نقاطًا مهمة:
- تأكيد المفهوم: يؤكد الفصل 974 على أن الحق في الشفعة هو لـ"باقي المالكين" على الشيوع.
- شمولية المصروفات: يوضح النص أن الشفيع ملزم بدفع "المصروفات النافعة" التي أنفقها المشتري منذ البيع، وهو ما يشبه "التحسينات" المذكورة في ظهير 1915.
- حالة المعاوضة: يُعد هذا النص توسعًا مهمًا، حيث يقرر أن حق الشفعة لا يقتصر على عقد البيع فقط، بل يمتد ليشمل حالة المعاوضة (المقايضة) أيضًا، وهو ما يعزز من حماية الشركاء على الشيوع.
باختصار، كلا النصين يؤسسان لمبدأ الشفعة كآلية قانونية تهدف إلى تنظيم الملكية المشاعة، وحماية حقوق الشركاء، ومنع تفتيت الملكية من خلال دخول أطراف خارجية لا تربطهم صلة بالشركاء الأصليين.