سوق اللبن في قلب الخليل العريقة:
يُعد سوق اللبن أحد المعالم الاقتصادية والاجتماعية البارزة في البلدة القديمة بمدينة الخليل، ويمثل جزءاً أصيلاً من ذاكرتها الشعبية وتراثها التجاري. يمتد هذا السوق جغرافياً كشارع مستقيم يبدأ من نقطة مركزية تُعرف بمفترق "مربعة السوق"، ويمتد في مساره نحو جهة الجنوب وصولاً إلى أول منحنى يكسر استقامة الشارع.
التخصص التجاري والمنتجات:
اشتهر هذا السوق قديماً بكونه مركزاً متخصصاً وحصرياً لبيع مشتقات الألبان، حيث كانت الحوانيت المصطفة على جانبيه لا تبيع سوى "الذهب الأبيض" القادم من أرياف وبوادي الخليل. وشملت المعروضات قائمة غنية من المنتجات التقليدية، منها:
- الحليب الطازج: الذي كان يصل يومياً من المزارعين.
- اللبن الجميد والكشك: وهي المنتجات التي تشتهر بها محافظة الخليل وتعتبر ركيزة أساسية للمطبخ الفلسطيني (خاصة المنسف).
- الأجبان والزبدة: المصنعة يدوياً وبطرق تقليدية تحافظ على نكهتها الأصيلة.
- اللبنة واللبن الرائب: بمختلف أنواعها التي تلبي احتياجات المائدة الخليلية.
المحيط الجغرافي والاجتماعي:
لا ينفصل السوق عن نسيجه العمراني المجاور، حيث تُعرف المنطقة السكنية والمحيط الجغرافي الذي يلف هذا السوق باسم "حارة الحوشية". هذا الترابط بين السوق والحارة يعكس طبيعة المدن العربية القديمة التي تدمج بين مراكز الرزق والتجمعات السكنية، مما جعل السوق نابضاً بالحياة والحركة الدائمة.
التحولات الراهنة:
مع مرور الزمن وتغير الظروف الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالبلدة القديمة، شهد السوق تراجعاً ملحوظاً في تخصصه التاريخي. فبعد أن كان يعج بالحوانيت المتجاورة التي تبيع الألبان، انحصر هذا النشاط اليوم بشكل كبير، ولم يتبقَّ من تلك الحوانيت المتخصصة سوى ثلاثة حوانيت تقاوم من أجل البقاء والحفاظ على هوية السوق القديمة أمام زحف الحداثة وتغير الأنماط التجارية.