الكنائس الكلدانية في تورونتو: مركز روحي وثقافي للجالية الكلدانية
تُعد الجالية الكلدانية في كندا، وتحديدًا في مدينة تورونتو، من الجاليات الفاعلة والنشطة التي استطاعت أن تبني لنفسها وجودًا قويًا على الصعيدين الديني والثقافي. وتُمثل الكنائس الكلدانية حجر الزاوية في هذا الوجود، حيث لا تقتصر وظيفتها على كونها أماكن للعبادة فقط، بل هي مراكز مجتمعية حيوية تساهم في الحفاظ على الهوية الكلدانية وتراثها في المهجر.
أبرشية مار أدي الكلدانية في تورونتو: القلب النابض للجالية:
الوجود الكلداني الكاثوليكي في كندا يتمركز بشكل أساسي ضمن أبرشية مار أدي الكلدانية في تورونتو، التي تأسست رسميًا في 10 يونيو 2011. هذه الأبرشية هي الكيان الكنسي الوحيد للكلدان الكاثوليك في كندا، وتُشرف على جميع الكنائس الكلدانية في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك كنيسة تورونتو الرئيسية.
- كاتدرائية الراعي الصالح: تُعتبر كاتدرائية الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو هي المقر الرئيسي للأبرشية، وتقع في حي نورث يورك. تُعد الكاتدرائية أهم مركز روحي للجالية، حيث تُقام فيها الصلوات والقداديس والاحتفالات الكبرى، وتُعدّ وجهة رئيسية للمؤمنين.
- كنيسة أخرى: توجد أيضًا كنائس ومراكز كلدانية أخرى في مناطق مختلفة من تورونتو، مثل كنيسة القديس توما الرسول، لخدمة الجالية الكلدانية المنتشرة في أنحاء المدينة وضواحيها.
التاريخ: من البدايات المتواضعة إلى الوجود الراسخ
بدأ الوجود الكنسي الكلداني في تورونتو بشكل منظم في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، مع تزايد أعداد المهاجرين الكلدان.
- الأب يعقوب ياسّو خدم كأول كاهن للجالية من عام 1988 إلى 1991.
- وصل المطران مار حنا زورا في عام 1991، وكان له دور كبير في تطوير الوجود الكنسي. في عام 1998، تم شراء قطعة أرض، وبدأت جهود جمع التبرعات لبناء الكاتدرائية.
- في عام 2000، تم افتتاح كاتدرائية الراعي الصالح، لتمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ الجالية وتوفر لهم مكانًا دائمًا للعبادة والتجمع.
- تأسيس الأبرشية في عام 2011 عزّز من استقلالية الكنيسة الكلدانية في كندا، وسمح لها بتقديم خدمات أفضل ورعاية روحية أعمق لمؤمنيها.
الدور الديني والروحي للكنائس الكلدانية:
تُقدم الكنائس الكلدانية في تورونتو خدمات دينية شاملة، وتعمل على الحفاظ على التقاليد الكنسية الكلدانية العريقة.
- الطقس السرياني الشرقي: تُقام جميع الطقوس والصلوات باللغة السريانية الآرامية، بالإضافة إلى استخدام اللغات المحلية (الإنجليزية).
- التعليم المسيحي: تُنظم الكنائس برامج تعليمية للأطفال والشباب لتعليمهم أساسيات الإيمان المسيحي والتعريف بتاريخ كنيستهم.
- الأسرار المقدسة: تُقام جميع الأسرار الكنسية، مثل المعمودية، والميرون، والقربان المقدس، والزواج، ومسحة المرضى، وفقًا للطقوس الكلدانية.
- الفعاليات الدينية: تُقام احتفالات خاصة في الأعياد مثل عيد الميلاد وعيد القيامة، بالإضافة إلى المناسبات الكنسية الأخرى.
الدور الاجتماعي والثقافي:
إلى جانب دورها الديني، تُعد الكنائس الكلدانية في تورونتو مراكز اجتماعية وثقافية للجالية.
- الحفاظ على الهوية: تُعزز الكنائس من أهمية اللغة الآرامية (السورث) في حياة الجالية، وتُقيم الفعاليات الثقافية التي تُعرف بالتراث الكلداني العريق.
- دعم المهاجرين: تُقدم الكنيسة خدمات ودعمًا للمهاجرين الجدد، وتساعدهم على التكيف مع الحياة في كندا، وتُعدّ لهم شبكة دعم اجتماعي.
- العمل الخيري: تُساهم الكنائس في الأنشطة الخيرية وتُقدم المساعدة للمحتاجين، ما يعكس قيم التضامن والمحبة.
بفضل هذه الكنائس، تتمكن الجالية الكلدانية في تورونتو من الحفاظ على إيمانها، وتراثها، ولغتها، وتظل متصلة بجذورها، وفي نفس الوقت تساهم بشكل إيجابي وفعال في المجتمع الكندي المتعدد الثقافات.