إجراءات التفتيش الذاتي في المطارات: التوازن بين الضرورات الأمنية وصون كرامة وخصوصية المسافر

إجراءات التفتيش الذاتي للأشخاص في المطار:

يعتبر التفتيش الذاتي للأشخاص في المطارات أحد الركائز الأساسية لضمان أمن الطيران المدني وحماية المسافرين والمنشآت. تخضع هذه الإجراءات لمعايير دولية صارمة وضعتها منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وتنفذها السلطات الأمنية في كل مطار لضمان عدم تهريب أي مواد محظورة أو خطرة.

إليك موضوع مفصل يتناول هذه الإجراءات بجوانبها المختلفة:


1. الغرض من التفتيش الذاتي:

يهدف التفتيش إلى الكشف عن الأسلحة، المتفجرات، المواد الممنوعة (مثل المخدرات)، أو أي أدوات يمكن استخدامها للقيام بأعمال غير مشروعة. الهدف ليس مضايقة المسافر، بل ضمان أن كل شخص يصعد على متن الطائرة قد خضع للتحقق الأمني الكافي.


2. مراحل إجراءات التفتيش:

أ. التحضير الأولي قبل جهاز الكشف:

تبدأ العملية بطلب ضباط الأمن من المسافرين إزالة جميع الأغراض المعدنية والتقنية التي يحملونها. يشمل ذلك:

  • إفراغ الجيوب من العملات المعدنية والمفاتيح.
  • نزع الأحزمة ذات الأبزيم المعدني، وفي بعض الأحيان الأحذية (حسب سياسة المطار).
  • خلع السترات الخارجية والمعاطف ووضعها في الحاويات المخصصة لتمر عبر جهاز الأشعة السينية.

ب. المرور عبر أجهزة الكشف:

يمر المسافر عبر أحد النوعين الرئيسيين من أجهزة الفحص:

  • بوابة كشف المعادن (WTMD): وهي البوابة التقليدية التي تصدر صوتاً عند رصد أجسام معدنية.
  • الماسح الضوئي للجسم (Body Scanner): تقنية حديثة تستخدم موجات مليمترية للكشف عن الأجسام الغريبة المخبأة تحت الملابس، وتظهر النتائج على شكل رسم كروكي مجهول الهوية للحفاظ على الخصوصية.

ج. التفتيش اليدوي (عند الحاجة):

يتم اللجوء إلى التفتيش اليدوي في حالات محددة، مثل إطلاق جهاز الكشف لإنذار، أو اختيار عشوائي، أو للاشتباه في سلوك المسافر. يتم هذا التفتيش وفق ضوابط محددة:

  • يجب أن يقوم بالتفتيش موظف من نفس جنس المسافر (رجل للرجل، وامرأة للمرأة).
  • يتم التفتيش بطريقة مهنية تضمن كرامة الشخص، وغالباً ما يتم في مناطق مفتوحة تحت المراقبة، أو في غرف خاصة إذا استدعى الأمر تفتيشاً دقيقاً.

3. الفحص باستخدام تقنية مسح الأثر (ETD):

في كثير من الأحيان، يقوم موظفو الأمن بمسح يد المسافر أو ملابسه أو حزامه بقطعة قماش صغيرة خاصة. توضع هذه القطعة في جهاز تحليل سريع للكشف عن أي آثار لجزيئات المتفجرات أو المواد الكيميائية الخطرة التي قد لا تظهر في أجهزة الكشف التقليدية.


4. الضوابط القانونية والخصوصية:

تحرص سلطات المطار على الموازنة بين الأمن والخصوصية من خلال:

  • الاحترام والمهنية: يمنع المساس بكرامة المسافر أو توجيه إهانات لفظية أو جسدية.
  • الحالات الخاصة: يتم التعامل بحذر واحترام مع ذوي الاحتياجات الخاصة، كبار السن، أو الأشخاص الذين يحملون أجهزة طبية (مثل منظم ضربات القلب) حيث يخضعون لإجراءات بديلة لا تؤثر على صحتهم.
  • الحق في الخصوصية: في حال تطلب الأمر تفتيشاً ذاتياً دقيقاً يتضمن خلع بعض الملابس، يجب أن يتم ذلك في غرفة مغلقة وبعيداً عن أعين الجمهور وبحضور شاهدين من الأمن.


5. نصائح لتسهيل عملية التفتيش:

لتجنب التأخير أو الإحراج أثناء التفتيش، يُنصح المسافرون بما يلي:

  • ارتداء ملابس بسيطة وأحذية سهلة النزع والارتداء.
  • وضع العملات والمفاتيح والهواتف داخل الحقيبة اليدوية قبل الوصول لخط التفتيش.
  • الإفصاح المسبق لموظف الأمن عن أي غرسات طبية معدنية داخل الجسم وتدعيم ذلك بالوثائق الطبية إن وجدت.


الخلاصة:

تعد إجراءات التفتيش الذاتي في المطار عملية تقنية وتنظيمية متكاملة. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت هذه الإجراءات أكثر سرعة وأقل اقتحاماً للخصوصية، لكنها تظل ضرورة قصوى لا يمكن التنازل عنها لضمان سلامة الجميع في الأجواء.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال