أشهر شركات البيرة والخمور في العالم:
خلف كل زجاجة بيرة أو مشروب روحي شهير يقف عمالقة صناعيون يمتلكون تاريخاً يمتد لقرون من التوسع والاندماجات. في هذا الموضوع، نلقي الضوء على أشهر شركات الخمور والبيرة في العالم، مستعرضين نفوذها التجاري، وأشهر علاماتها التجارية التي باتت أيقونات عالمية في هذا القطاع.
1. إمبراطورية "أنيزر بوش إنبيف" (AB InBev):
تعد هذه الشركة النموذج المثالي للرأسمالية المتوحشة في قطاع المشروبات. هي ليست مجرد شركة، بل كيان ناتج عن اندماج ثلاث شركات عملاقة (Interbrew البلجيكية، AmBev البرازيلية، وAnheuser-Busch الأمريكية).
- السيطرة السوقية: تنتج الشركة زجاجة بيرة من كل أربع زجاجات تُباع حول العالم. وتعتمد استراتيجيتها على "الاستحواذ لقتل المنافسة"، حيث قامت في عام 2016 بشراء منافستها المباشرة "SABMiller" في واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في التاريخ.
- العلامات التجارية القائدة: تدير الشركة أكثر من 500 علامة تجارية. أبرزها "بودفايزر" التي تُلقب بملك البيرة، و"ستيلا أرتوا" التي تستهدف الفئة الفاخرة، و"كورونا إكسترا" التي تهيمن على سوق المشروبات الصيفية عالمياً.
- التوسع الجغرافي: تمتلك الشركة حضوراً لا يقهر في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، وتعتبر الصين سوقاً رئيسياً لنموها المستقبلي.
2. مجموعة "دياجيو" (Diageo) البريطانية:
إذا كانت "إنبيف" ملكة البيرة، فإن "دياجيو" هي إمبراطورة المشروبات الروحية والخمور القوية. تأسست عام 1997 ويقع مقرها في لندن.
- التنوع النوعي: تتميز دياجيو بأنها تمتلك العلامة التجارية رقم واحد في كل فئة تقريباً؛ فهي تمتلك "جوني ووكر" (أشهر ويسكي إسكتلندي)، و"سميرنوف" (الفودكا الأكثر مبيعاً)، و"تانكيري" (في قطاع الجين)، بالإضافة إلى بيرة "غينيس" الشهيرة.
- الاستراتيجية المالية: تركز الشركة على "البريميومية" (Premiumization)، أي دفع المستهلكين نحو شراء زجاجات أغلى ثمناً وأعلى جودة بدلاً من التركيز على الكمية فقط، مما يرفع هوامش أرباحها بشكل هائل.
3. مجموعة "هينيكن" (Heineken) الهولندية:
تأسست عام 1864، وتعتبر أكثر الشركات العالمية حفاظاً على طابعها العائلي رغم ضخامتها، حيث لا تزال عائلة هينيكن تمتلك حصة مسيطرة فيها.
- الانتشار العالمي: تُباع "هينيكن" في عدد دول أكثر من أي علامة بيرة أخرى. تعتمد الشركة على التواجد الميداني القوي وبناء المصانع المحلية في الدول النامية، خاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
- الابتكار التسويقي: ترتبط هينيكن ذهنياً ببطولة دوري أبطال أوروبا (Champions League)، مما جعلها العلامة المفضلة لدى مشجعي كرة القدم حول العالم. كما أنها تقود حالياً سوق "البيرة الخالية من الكحول" بمنتجها (Heineken 0.0) لمواجهة التشريعات الصحية المتزايدة.
4. "بيرنو ريكار" (Pernod Ricard) الفرنسية:
المنافس الشرس لدياجيو، وهي شركة فرنسية نشأت من اندماج شركتين متخصصتين في المشروبات الكحولية التقليدية الفرنسية.
- المحفظة الفاخرة: تمتلك الشركة علامات تجارية عريقة مثل ويسكي "شيفاز ريغال" و"بالانتاينز"، وفودكا "أبسولوت" السويدية، وكونياك "مارتيل".
- القوة في آسيا: تسيطر بيرنو ريكار على حصة كبيرة من سوق المشروبات الروحية في آسيا، وخاصة في الهند والصين، حيث يُنظر إلى الويسكي والكونياك كرموز للوجاهة الاجتماعية والطبقية.
5. مجموعة "مولسون كورس" (Molson Coors):
كيان ضخم ناتج عن اندماج بين "مولسون" الكندية و"كورس" الأمريكية.
- التركيز الإقليمي: تتركز قوتها في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) والمملكة المتحدة. هي اللاعب الأساسي الذي ينافس "إنبيف" في السوق الأمريكي.
- التحول الاستراتيجي: نظراً لتراجع استهلاك البيرة التقليدية في أمريكا، بدأت الشركة في التوسع نحو مشروبات الطاقة والمياه الفوارة الممزوجة بالكحول (Hard Seltzers) لتجذب جيل الشباب.
6. شركة "براون فورمان" (Brown-Forman):
رغم أنها أصغر حجماً من حيث التنوع مقارنة بدياجيو، إلا أنها تمتلك أقوى علامة تجارية فردية في عالم الويسكي الأمريكي.
- أيقونة جاك دانيالز: تمتلك الشركة ويسكي "جاك دانيالز" (Jack Daniel's)، وهو المنتج الذي يمثل ثقافة "التينيسي ويسكي" الأمريكية عالمياً. مبيعات هذا المنتج وحده تضع الشركة ضمن قائمة الكبار.
- الاستدامة: تشتهر الشركة بامتلاكها لمصانع البراميل الخاصة بها، مما يمنحها سيطرة كاملة على جودة التعتيق، وهو أمر نادر في هذه الصناعة.
ملامح التطور في هذه الصناعة:
- الاتجاه نحو "صفر كحول": جميع هذه الشركات تستثمر الآن مئات الملايين في إنتاج نسخ خالية من الكحول من منتجاتها الأصلية للحفاظ على حصتها السوقية أمام التوجهات الصحية.
- الاستدامة البيئية: هناك ضغوط كبيرة لتقليل استهلاك المياه في التصنيع، حيث يتطلب إنتاج لتر واحد من البيرة عدة لترات من الماء، مما دفع شركات مثل "هينيكن" و"كارلسبرغ" لابتكار تقنيات تدوير مياه متطورة.
- التجارة الإلكترونية: بعد جائحة كورونا، انتقلت هذه الشركات بقوة نحو البيع المباشر للمستهلك عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، متجاوزة الحواجز التقليدية لتجارة التجزئة.