شارع الهادي شاكر: نبض التاريخ ومركز الحيوية التجارية بالعاصمة
يمثل شارع الهادي شاكر في تونس العاصمة أكثر من مجرد مسلك حيوي؛ فهو شريان يربط بين عبق التاريخ المتمثل في أبواب المدينة العتيقة، وبين الحداثة العمرانية والنشاط التجاري الذي يميز تونس المعاصرة.
أولاً: الرمزية التاريخية (تخليد الوفاء للوطن)
تستمد تسمية الشارع قيمتها من المسيرة النضالية للشهيد الهادي شاكر، وهو أحد أعمدة الحركة الوطنية التونسية وعضو الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري الجديد.
- الاغتيال الغادر: يأتي إطلاق اسمه على هذا الشارع الكبير تقديراً لتضحياته، حيث اغتيل في 13 سبتمبر 1953 على يد عصابة "اليد الحمراء" التابعة للاستعمار الفرنسي، في عملية كانت تهدف لإضعاف المقاومة الوطنية.
- الرسالة: تحول الشارع بحمل اسمه إلى نصب تذكاري "حي" يذكر الأجيال المتعاقبة بالثمن الذي دفعه المناضلون في سبيل استقلال البلاد وسيادتها.
ثانياً: العبقرية الجغرافية والموقع الاستراتيجي
يقع الشارع في قلب حي "لافايات" (Lafayette)، وهو الحي الذي يمثل التوسع العمراني الحديث الذي شهدته العاصمة في بدايات القرن العشرين، ويتميز بهندسته المعمارية التي تمزج بين الأنماط المتوسطية والحديثة.
- محور الربط: يلعب الشارع دور "الجسر الرابط" بين منطقتين متباينتين وهما "باب الخضراء"، بكل ما تحمله من ملامح شعبية وتاريخية عريقة، و**"شارع محمد الخامس"**، الذي يعتبر الواجهة العصرية للعاصمة بما يضمه من مؤسسات مالية، بنوك، وسفارات.
- التقاطعات الكبرى: لا تقتصر أهمية الشارع على بدايته ونهايته، بل في كونه يتقاطع مع محاور رئيسية لا تهدأ فيها الحركة، مثل "شارع الحرية" و**"نهج فلسطين"**. هذه التقاطعات جعلت منه مركزاً لا مفر منه للعابرين بسياراتهم أو المترجلين بين مختلف أحياء "تونس الوسطى".
ثالثاً: الهوية التجارية والنشاط الاقتصادي
إذا ذكر "شارع الهادي شاكر" في تونس، تبادر إلى الذهن مباشرة صور المحلات المتلاصقة والنشاط التجاري الدؤوب.
- عاصمة قطع غيار السيارات: تخصص هذا الشارع بمرور العقود ليصبح القطب الأول في تونس لبيع قطع غيار السيارات. وتجد فيه كل ما تطلبه من قطع الغيار الأصلية أو البديلة لمختلف الماركات العالمية (الأوروبية، والآسيوية، والأمريكية).
- الديناميكية اليومية: يغص الشارع يومياً بمئات الحرفيين، والميكانيكيين، وأصحاب السيارات الذين يقصدونه من مختلف ولايات الجمهورية، مما خلق حوله منظومة اقتصادية متكاملة تشمل خدمات الشحن، النقل، والمقاهي، والمطاعم الصغيرة التي تخدم المرتادين.
رابعاً: المشهد الحضري والاجتماعي
يجمع الشارع بين صخب التجارة وهدوء بعض المباني السكنية القديمة ذات الشرفات العالية. هو فضاء يتقاسم فيه "التاجر" مكانه مع "الموظف" و"السائح"، مما يخلق مزيجاً اجتماعياً فريداً. ورغم الازدحام المروري الذي قد يشهده، إلا أنه يظل الوجهة المفضلة لمن يبحث عن الدقة والتنوع في الخدمات الميكانيكية، وسط أجواء تذكرنا دائماً بعراقة العاصمة التونسية وقدرتها على التجدد.