شريان التواصل في الجنوب الكبير: معبر تين الكوم الرابط بين جانت وغات وأثره على العلاقات الثنائية الجزائرية الليبية

معبر تين الكوم بين الجزائر وليبيا:

يعد معبر تين الكوم (أو تينالكوم) أحد أهم النقاط الحدودية الاستراتيجية التي تربط بين الجزائر وليبيا، ويقع في منطقة صحراوية بكر تمتاز بأهمية جغرافية واجتماعية بالغة. يمثل هذا المعبر شريان حياة لسكان المناطق الحدودية، ورغم التحديات الأمنية التي فرضت إغلاقه لفترات طويلة، إلا أنه يبقى محوراً أساسياً في العلاقات الثنائية بين البلدين.

إليك موضوع مفصل وشامل حول هذا المعبر:


الموقع الجغرافي والإداري:

يقع معبر تين الكوم في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر، وتحديداً في ولاية جانت (التي كانت تتبع سابقاً لولاية إيليزي).

  • من الجانب الجزائري: يتبع إدارياً لبلدية جانت، وهو تجمع حضري ثانوي يقع بالقرب من سلسلة جبال طاسيلي ناجر الساحرة.
  • من الجانب الليبي: يقابله معبر "إيسين" المؤدي إلى مدينة غات في جنوب غرب ليبيا.
  • الربط الطرقي: يمر عبر المعبر الطريق الوطني رقم 3أ، الذي يربط مدينة جانت الجزائرية بالحدود الليبية، مما يجعله نقطة وصل حيوية في قلب الصحراء الكبرى.


الأهمية الاجتماعية والإنسانية:

يمتاز معبر تين الكوم بخصوصية اجتماعية فريدة، حيث ترتبط القبائل والعائلات على جانبي الحدود (وخاصة قبائل الطوارق) بصلات قرابة ومصاهرة وثيقة.

  • التواصل العائلي: يعد المعبر المسار الطبيعي والوحيد لآلاف العائلات التي تعيش بين جانت وغات، وإغلاقه يتسبب دائماً في معاناة إنسانية نظراً لصعوبة التواصل عبر مسارات أخرى بعيدة.
  • المساعدات الإنسانية: استُخدم المعبر تاريخياً وبشكل استثنائي لتمرير المساعدات الغذائية والطبية الجزائرية إلى سكان الجنوب الليبي في الأزمات، حيث شهدت الأعوام الماضية عبور شحنات ضخمة من الدقيق، الزيت، وحليب الأطفال لإغاثة المناطق الليبية المتاخمة.

الأهمية الاستراتيجية والأمنية:

نظراً لموقعه الحساس، يخضع معبر تين الكوم لرقابة أمنية مشددة من كلا الجانبين:

  • تاريخ الإغلاق: تم إغلاق المعبر رسمياً منذ عام 2011 (مع فترات فتح استثنائية) بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا ومخاوف من تسلل الجماعات المسلحة أو عمليات التهريب.
  • السيطرة الميدانية: شهدت المنطقة المحيطة بالمعبر من الجانب الليبي تحولات عسكرية عديدة، مما جعل السلطات الجزائرية تعلن المنطقة الحدودية "منطقة عسكرية" لضمان حماية أراضيها.
  • أحداث تاريخية: اشتهر المعبر إعلامياً في عام 2011 كونه النقطة التي عبرت منها عائلة العقيد معمر القذافي إلى الأراضي الجزائرية خلال أحداث الثورة الليبية.


الدور الاقتصادي والتجاري:

رغم أن معبر "الدبداب - غدامس" هو المعبر التجاري الأول بين البلدين، إلا أن تين الكوم يمتلك إمكانات اقتصادية واعدة:

  • تبادل السلع المحلية: تعتمد القرى الحدودية على هذا المعبر لتأمين احتياجاتها اليومية من الخضروات والسلع الأساسية.
  • آفاق المستقبل: تسعى الجزائر وليبيا ضمن خططهما لعام 2025 وما بعده إلى رفع حجم التبادل التجاري، ويُطرح تين الكوم دائماً كمرشح ليكون منطقة تجارة حرة مصغرة لخدمة مناطق الجنوب، مما يقلل من تكاليف النقل عبر الموانئ.

الوضع الحالي والتحديات:

في الوقت الراهن، يظل المعبر مغلقاً أمام الحركة العامة للمسافرين والتجارة الواسعة، مع وجود مطالبات مستمرة من أهالي مدينتي غات وجانت لإعادة فتحه تحت رقابة أمنية. وتتركز الجهود الرسمية الحالية (خاصة في مطلع عام 2026) على:

  • التنسيق الأمني لضمان عدم استغلال المعبر في التهريب.
  • تهيئة المرافق اللوجستية وتحديث المكاتب الجمركية بانتظار قرار سياسي بالافتتاح الكامل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال