شرط ملكية العقار المرهون في الرهن الحيازي العقاري:
يُعد شرط ملكية العقار للراهن ركيزة أساسية لصحة عقد الرهن الحيازي العقاري، ويستند هذا الشرط إلى مبادئ قانونية راسخة تتعلق بالتصرف في الحقوق العينية.
الأساس القانوني لشرط الملكية:
يعتبر الرهن الحيازي العقاري، من الناحية القانونية، بمثابة تصرف قانوني يترتب عليه إنشاء حق عيني تبعي للغير على العقار. وبناءً على ذلك، يتم تطبيق القاعدة العامة التي تنص على عدم جواز التصرف في ملك الغير.
- اشتراط الصفة: يُشترط في الشخص الذي يجري هذا التصرف (الراهن) أن يكون إما مالكًا للعقار بالكامل، أو صاحب حق عيني أصلي عليه يسمح له بإنشاء هذا الحق التبعي، مثل حق الانتفاع.
- صفة الراهن: يمكن أن يكون الراهن هو المدين الأصلي للدين المضمون، أو يكون كفيلًا عينيًا، أي شخصًا يقدم عقاره ضمانًا لدين شخص آخر دون أن يكون هو المدين نفسه.
- القاعدة الأساسية: إن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم يكن الراهن مالكًا أو صاحب حق عيني يخول له الرهن، فإنه لا يملك القدرة القانونية على إنشاء حق الرهن للغير على هذا العقار.
تأثير شروط الملكية على صحة الرهن:
يتأثر مصير الرهن الحيازي بشكل كامل بـ الحالة التي تكون عليها ملكية الراهن وقت إنشاء الرهن، وخاصة إذا كانت هذه الملكية معلقة على شرط قانوني (Condition).
1. الملكية المعلقة على شرط فاسخ (Condition Résolutoire):
الشرط الفاسخ هو الذي يؤدي تحققه إلى زوال الالتزام (أو الملكية) بأثر رجعي.
- عدم تحقق الشرط الفاسخ: إذا تم الرهن وكانت ملكية الراهن معلقة على شرط فاسخ، ولكن هذا الشرط لم يتحقق، فإن ملكية الراهن تصبح باتة ومستقرة بأثر فوري. وفي هذه الحالة، يصبح الرهن الذي أنشأه الراهن باتًا وصحيحًا بشكل نهائي.
- تحقق الشرط الفاسخ: إذا تحقق الشرط الفاسخ، فإن ملكية الراهن تزول بأثر رجعي، أي يُعتبر الراهن كأنه لم يملك العقار أبدًا منذ بداية العقد. ونتيجة لزوال سند الملكية الأصلي، يزول الرهن بأثر رجعي أيضًا، ويُعتبر كأن لم يكن.
2. الملكية المعلقة على شرط واقف (Condition Suspensive):
الشرط الواقف هو الذي يؤدي تحققه إلى نشوء الالتزام (أو الملكية) بأثر رجعي.
- عدم تحقق الشرط الواقف: إذا تم الرهن وكانت ملكية الراهن معلقة على شرط واقف، ولكن هذا الشرط لم يتحقق، فإن الراهن يعتبر غير مالك أصلاً للعقار، لأن حقه في الملكية لم ينشأ بعد. وبناءً عليه، يزول رهنه بأثر رجعي لعدم تحقق الأساس القانوني للملكية.
- تحقق الشرط الواقف: إذا تحقق الشرط الواقف، فإن الراهن يعتبر مالكًا بأثر رجعي من تاريخ إنشاء العقد، أي يُفترض أنه كان مالكًا للعقار منذ البداية. وبما أن الملكية ثبتت له رجعيًا، فإن رهنه يعتبر صحيحًا وباتًا من أول الأمر أيضًا.
خلاصة تأثير الشرط على الرهن:
في الختام، يتضح أن الرهن الحيازي مرتبط ارتباطًا مصيريًا بملكية الراهن للعقار:
- إن تحقق الشرط الفاسخ أو عدم تحقق الشرط الواقف يؤديان إلى نتيجة واحدة: زوال ملكية الراهن بأثر رجعي.
- وبالتالي، يؤدي زوال الملكية في كلتا الحالتين إلى زوال رهنه بأثر رجعي كذلك، تطبيقاً لقاعدة أن الرهن لا يمكن أن يبقى قائمًا على عقار لا يملكه الراهن بشكل بات.