عليات ولد أحمد شياهو (من فخذة أيت وعبان القوية): كيف قوّض رفضه لإعادة الغنائم لسلطة أيت امريبط شرعيته الصورية كقائد معين من طرف السلطان الحسن الأول

القائد عليات ولد أحمد شياهو: السلطة والتحالفات القبلية

أصول القوة العائلية والقبلية:

إن فهم مكانة القائد عليات ولد أحمد شياهو يتطلب أولاً تسليط الضوء على الإرث الذي ورثه. لقد كان تعيين والده في منصب القيادة من قبل السلطان المولى الحسن الأول شهادة على ثقة المخزن (السلطة المركزية) في هذه العائلة وقدرتها على ضبط الشؤون القبلية، على الأقل نظرياً.

تنتمي العائلة إلى فخذة أيت وعبان، وهذا انتماء لا يمكن إغفاله. فكونها إحدى أقوى الفخذات على الصعيدين الحربي والمادي يعني أن عليات لم يكن مجرد معين سلطاني فحسب، بل كان يمثل قوة ذاتية متأصلة داخل القبيلة. هذه القوة القبلية الذاتية هي التي منحت لعائلته رمزية "خيمة القيادة"، وهي مكانة رمزية تترجم تراكم النفوذ التاريخي والثروة التي تسمح بالاستقطاب والتأثير، على عكس القادة الذين قد يُعينون دون سند قبلي قوي.


موازين القوى عبر التحالفات والمصاهرة:

لم تقتصر استراتيجية عليات على الاعتماد على قوته الداخلية ومرسومه السلطاني، بل سعى لتوسيع دائرة نفوذه عبر التحالفات الاستراتيجية، وأهمها:

  1. المصاهرة مع أولاد الدليم: كانت المصاهرة مع قبيلة أولاد الدليم خطوة سياسية واجتماعية بالغة الأهمية. ففي المجتمع القبلي، تُعد المصاهرة عقداً استراتيجياً يخلق التزاماً متبادلاً في الدفاع والمناصرة (النصرة). هذا الرباط يمنح القائد عليات شبكة دعم خارج حدود قبيلته المباشرة، ويقوي جبهته في مواجهة أي منافسين داخليين أو خارجيين.
  2. التعامل مع أيت امريبط: شكلت علاقته المتميزة بـ أيت امريبط ركناً أساسياً في تدبيره لشؤون المنطقة. كانت هذه العلاقة على الأرجح مبنية على تبادل المنافع أو معادلات عدم التصادم، مما سمح لعلياس بممارسة دوره القيادي بفاعلية نسبية لفترة من الزمن.

الأزمة التي كشفت حدود السلطة:

تحولت العلاقة الإيجابية مع أيت امريبط إلى أزمة كبرى كان لها تأثير مدمر على نفوذ عليات. السبب الجوهري يكمن في حادثة نهب محميين كانوا تحت عهدة أيت امريبط.

ملاحظة: يُعد المساس بالمحمي (الزائر أو المستجير الذي وُضع تحت حماية قبيلة أو شخص ما) جريمة خطيرة في النظام القبلي، إذ يمثل مساساً مباشراً بشرف وكلمة القبيلة الحامية.

عندما تدخل أيت امريبط للتوسط والمطالبة بإعادة الغنائم المسلوبة (أو المسروقات)، كان هذا بمثابة اختبار لمدى التزام القائد عليات بأخلاقيات التحالف والوساطة القبلية. إن رفضه إعادة الغنائم عند توسط حلفائه لم يكن مجرد خلاف مالي، بل كان:

  • طعناً في شرف أيت امريبط: حيث سمح بالاعتداء على محميهم ولم يعوضهم.
  • إظهاراً لغطرسة القيادة: وتفضيل المكسب الشخصي (الغنائم) على مصلحة التحالف.

النتيجة المنطقية كانت قطع علاقات أيت امريبط معه. هذا القطع يمثل خسارة لـ عمق استراتيجي وقطعاً لـ شريان تواصل كان ضرورياً لاستمرار قيادته، مما زاد من عزلته وأكد للقبائل الأخرى عدم موثوقيته كحليف.


التناقض بين التعيين السلطاني والواقع القبلي:

إن أبرز ميزة في سيرة عليات هي التناقض الصارخ بين شرعيته الرسمية وسلطته الفعلية.

  • التعيين الرسمي: كان تعيينه من السلطان يمنحه شرعية مخزنية (مركزية)، وهي شرعية ضرورية في ظل نظام الحكم السلطاني.
  • الواقع القبلي: ومع ذلك، تؤكد الرواية الشفوية أن سلطته بقيت "صورية". كان هذا راجعاً إلى أن القبائل في تلك الفترة كانت تتمتع بدرجة عالية من الاستقلال الذاتي (الاستقلال عن المخزن)، حيث لا يمارس القائد المعين سلطته إلا إذا كان قادراً على فرضها بمصادقة وتأييد من الفخذات القوية، أو بقوة عسكرية من المخزن لم تكن متوفرة على الأغلب.

على الرغم من أن عائلته توصف بـ "خيمة القيادة"، وهو لقب له وزنه التاريخي والاجتماعي، إلا أن عليات نفسه بقي "كفرد عادي" في تعامله مع شؤون القبيلة. هذا يشير إلى أن أفراد القبيلة لم يعترفوا به كسلطة حاكمة مطلقة، بل ربما عاملوا تعيينه كإجراء شكلي لا يغير من هيكل القرارات الداخلية القبلية التي تظل بيد شيوخ الفخذات وأعيانها.


خلاصة الدور التاريخي:

يمكن اعتبار القائد عليات ولد أحمد شياهو مثالاً نموذجياً على حدود سلطة المخزن في المناطق القبلية. فقد كان يمتلك:

  1. شرعية النسب: من فخذة قوية.
  2. شرعية المخزن: من التعيين السلطاني.

لكنه افتقر إلى شرعية الإنجاز والإقناع القَبلي، خاصة بعد إخفاقه في التعامل بكياسة والتزام مع حلفائه. كان دور عليات أقرب إلى حلقة وصل رمزية بين القبيلة والسلطان، بدلاً من أن يكون حاكماً مطلقاً، مما يبرز تعقيدات المشهد السياسي في المغرب خلال تلك الفترة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال