الشريان الأخضر للبرازيل: من المنبع في بيرو إلى مصب الأطلسي.. جولة في مناخ الأمازون وتضاريسه وواقع سكانه المشتتين

إقليم الأمازون: الطبيعة، المناخ، والحياة

يُمثل إقليم الأمازون الرئة النابضة لكوكب الأرض وأحد أعظم النظم البيئية في القارة اللاتينية. يجمع هذا الإقليم بين أسطورة نهر الأمازون العظيم وتنوع مناخي فريد، ورغم مساحته الشاسعة وموارده الغنية، إلا أنه يظل عالماً مليئاً بالتحديات الطبيعية التي رسمت ملامح الحياة والسكان فيه.

أولاً: الخصائص المناخية وتوزيع الأمطار

يُعد المناخ في حوض الأمازون نموذجاً للمناخ الاستوائي المداري، حيث يتسم بالحرارة المرتفعة والرطوبة العالية على مدار العام. وتعتبر مدينة ماناوس، بوصفها الحاضرة الأكبر في قلب الأمازون، مرجعاً مناخياً بمتوسط درجة حرارة سنوي يصل إلى 27 درجة مئوية.

أما بالنسبة للحالة الهيدرولوجية والأمطار، فيمكن تفصيلها كالآتي:

  • نمط الهطول: تسقط الأمطار في الإقليم طوال أيام السنة دون انقطاع، إلا أنها تبلغ ذروتها وكثافتها القصوى في الفترة الممتدة بين شهرديسمبر ومايو.
  • التباين الجغرافي للأمطار: يظهر تفاوت واضح في كميات الأمطار بين جهات الإقليم؛ حيث يستقبل الجزء الغربي كميات هائلة تتجاوز 400 سم سنوياً مع مناخ شديد الرطوبة، بينما تنخفض هذه المعدلات في الجزء الشرقي لتتراوح ما بين 100 و200 سم سنوياً.

ثانياً: نهر الأمازون.. شريان الحياة العظيم

يستمد الإقليم هويته واسمه من نهر الأمازون، الذي يُصنف كثاني أطول نهر في العالم بعد نهر النيل، ويمثل ظاهرة جغرافية فريدة:

  • المسار والمنبع: ينبع النهر من مرتفعات بيرو، ثم يتدفق لمسافة تصل إلى 3,158 كم عبر الغابات المطيرة الشاسعة في البرازيل، لينتهي به المطاف صابّاً مياهه في المحيط الأطلسي.
  • الخصائص الطبيعية: تتميز مياه النهر بلونها البني الناتج عن حملها لكميات ضخمة من الطمي (الترسبات الطينية) أثناء جريانها.
  • الأهمية الملاحية: يتمتع النهر بعمق واتساع استثنائيين، مما يجعله صالحاً للملاحة الدولية، حيث تستطيع السفن المحيطية الضخمة الإبحار عبر مجراه بالكامل داخل الأراضي البرازيلية.


ثالثاً: الواقع السكاني والتحديات التنموية

على الرغم من المساحة الشاسعة والأهمية البيئية، يعاني إقليم الأمازون من ضعف في معدلات التنمية وبطء في النمو العمراني:

  • التوزيع السكاني: يقطن الإقليم نسبة ضئيلة جداً من مواطني البرازيل تقدر بنحو 7% فقط، وهم يعيشون في تجمعات مشتتة ومتباعدة.
  • العوامل المؤثرة: يعود هذا النقص السكاني والتنموي إلى قسوة الظروف الطبيعية، حيث تشكل التضاريس الوعرة والمناخ الحار والرطب جداً عائقاً أمام الاستيطان البشري الكثيف وتطوير البنية التحتية التقليدية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال