منابع ومسار وادي سيال:
يُعتبر وادي سيال نموذجًا حيويًا للأودية التي تنحدر من المرتفعات نحو حفرة الانهدام الأردني والبحر الميت، وتتأثر خصائصه بشدة بالتكوين الجيولوجي والمناخ السائد في المنطقة.
1. المنابع العليا: نقطة الانطلاق في جنوب الضفة الغربية
تبدأ قصة وادي سيال من المنابع العليا التي تحتل موقعًا استراتيجيًا في الطرف الجنوبي من الضفة الغربية. هذه المنطقة هي جزء من التكوينات الجبلية العالية أو الهضاب التي تشكل خط تقسيم المياه (Watershed Divide) ما بين الأودية المتجهة غربًا نحو البحر الأبيض المتوسط وتلك المتجهة شرقًا نحو البحر الميت.
- الأهمية الطبوغرافية: تتميز هذه المنطقة بارتفاعها النسبي، مما يمنح جريان الوادي قوته الدافعة نحو الشرق. تعمل التضاريس الصخرية والجيرية في هذه المرتفعات على تجميع مياه الأمطار الشتوية الغزيرة التي تهطل على الحوض.
- مصادر المياه: يعتمد الوادي بشكل أساسي على الجريان السطحي الناتج عن الأمطار، وقد يتأثر أيضًا ببعض الينابيع أو المياه الجوفية القليلة التي تنكشف على طول مجراه، خاصةً في المواسم الرطبة.
2. حجم الحوض: 112.8 كيلومتر مربع من التجميع
إن مساحة الحوض التجميعي المقدرة بـ 112.8 كيلومتر مربع ليست مجرد رقم، بل هي مؤشر حيوي لـ القدرة الهيدرولوجية للوادي.
- القدرة الفيضانية: تعني هذه المساحة الكبيرة نسبيًا أن الوادي يمكن أن يحمل كميات هائلة من المياه أثناء العواصف المطرية الشديدة، مما يجعله عرضة للفيضانات المفاجئة والمدمرة في منطقة المصب.
- التأثير على البيئة: تؤثر طبيعة التربة والغطاء النباتي ضمن هذه المساحة الشاسعة على نوعية المياه المنجرفة وكمية الرواسب التي يحملها الوادي معه إلى البحر الميت. الأراضي العارية أو قليلة الغطاء النباتي تساهم في زيادة التعرية والرواسب الطينية.
3. مسار التحول: من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي
يتسم المسار الذي يسلكه الوادي بدقة في الاتجاه، وهو ما يعكس ميلان الطبقات الجيولوجية والتحركات التكتونية لمنطقة وادي الأردن.
- الاتجاه الأولي: يبدأ الوادي متحركًا من غرب الشمال الغربي (WNW)، وهو اتجاه نموذجي لأودية الضفة الغربية المتجهة شرقًا.
- التحول والتأثير التكتوني: يتحول مسار الوادي ليصبح متجهًا نحو شرق الجنوب الشرقي (ESE). هذا الانعطاف يشير إلى استجابة الوادي للهياكل الجيولوجية والتضاريس التي تفرضها حفرة الانهدام الأردني (Jordan Rift Valley)، حيث يتزايد الميلان بشكل حاد نحو الشرق والجنوب الشرقي باتجاه البحر الميت.
4. المصب النهائي: الجنوبي للبحر الميت
ينتهي المطاف بوادي سيال في الجهة الجنوبية من البحر الميت. يُعد هذا المصب نقطة النهاية لمياه الوادي، التي لا تجد طريقًا لمتابعة الجريان بسبب الطبيعة المغلقة للبحر الميت.
- الأهمية البيئية: تاريخيًا، كانت هذه المياه المتدفقة ذات أهمية بالغة لتغذية الجزء الجنوبي من البحر الميت، الذي يتميز بضحالة عمقه. ومع انخفاض منسوب البحر الميت بشكل كبير، فإن المصب الحالي قد يتغير موسميًا، تاركًا خلفه مساحات من الطين والملح.
- التكوين الرسوبي: يشكل الوادي عند مصبه مروحة طميية (Alluvial Fan)، وهي ترسبات كبيرة من الرواسب والحصى التي يحملها الوادي من المرتفعات، وتدل على قوة جريانه في أوقات الفيضان.