التحول الاستراتيجي في مزيج الطاقة الإسرائيلي: من الهيمنة التقليدية (الفحم والمازوط) إلى الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة

استراتيجية ومستقبل الطاقة في إسرائيل: التوسع والتحديات

تعتمد إسرائيل على مزيج معقد من مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، وتهدف استراتيجيتها الوطنية للطاقة إلى تحقيق أمن الطاقة، وتقليل التلوث، وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية النظيفة.


I. الوقود الأحفوري: العمود الفقري المتحول

شهدت إسرائيل تحولاً كبيراً في عقودها الأخيرة من الاعتماد شبه الكامل على الفحم والنفط إلى الهيمنة المتزايدة للغاز الطبيعي.

1. الغاز الطبيعي (Natural Gas): تحول استراتيجي ونقطة قوة

أصبح الغاز الطبيعي المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء، وهو تحول يمثل إنجازًا استراتيجيًا واقتصاديًا لإسرائيل بعد اكتشاف حقول غاز طبيعي ضخمة قبالة سواحلها (مثل "تمار" و"ليفياثان").

  • الكفاءة والأثر البيئي: يتميز الغاز الطبيعي بكونه أنظف بكثير من الفحم والمازوط؛ فهو يطلق كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، والكبريت، مما يقلل من الضباب الدخاني والأمطار الحمضية. كما أن محطات الغاز (خاصة محطات الدورة المركبة) أكثر كفاءة في تحويل الوقود إلى كهرباء.
  • المواقع الرئيسية: يتم استخدامه في محطات توليد ضخمة على الساحل لدعم المدن الكبرى ومراكز الصناعة:

  1. محطة ريدنج (Reading) في تل أبيب: تخدم قلب المنطقة الحضرية.
  2. محطة إشكول (Eshkol) في أشدود (أسدود): تقع بالقرب من الميناء وتشكل محطة حيوية.
  3. محطات أصغر وكفاءة: محطات مثل حجيت (Hagit) بالقرب من يوكنعام تمثل التوزيع الحديث لمحطات الغاز التي تخدم مناطق داخلية بعيداً عن السهل الساحلي المزدحم، مما يقلل من فقد الطاقة أثناء النقل.

2. الفحم الحجري (Coal): مصدر تقليدي تحت الضغط

بالرغم من خطط إسرائيل للتخلص التدريجي منه، لا يزال الفحم يشكل جزءًا من مزيج الطاقة، حيث يتم استيراده واستخدامه في محطات ساحلية ضخمة.

  • الأثر البيئي السلبي: الفحم هو أكثر مصادر الطاقة تلويثًا، حيث يطلق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري والجسيمات الدقيقة والملوثات السامة، مما يؤثر سلبًا على جودة الهواء والصحة العامة في المناطق المجاورة للمحطات.
  • مواقع الاستخدام:

  1. الخضيرة (Hadera): محطة أوروت رابين العملاقة، وهي منشأة رئيسية لتوليد الكهرباء.
  2. أشكلون (Ashkelon): محطة روتنبرغ، وهي محطة أخرى تعتمد على الفحم، تقع في جنوب البلاد.

3. المازوط (Fuel Oil): الاحتياطي والتاريخ

يُستخدم المازوط بشكل أساسي كمصدر احتياطي في حالات الطوارئ أو انقطاع إمدادات الغاز، أو في محطات قديمة تم تحويلها أو يتم التخطيط لإغلاقها. استخدامه أقل بكثير اليوم بسبب التزامات مكافحة التلوث.

  • محطة حيفا (Haifa): كانت تاريخيًا تستخدم المازوط، وشهدت المنطقة حملات بيئية واسعة النطاق للمطالبة بخفض الانبعاثات والتحول الكامل إلى الغاز الطبيعي.

II. الطاقة المتجددة: مساعي التوطين والتحديات

تضع الحكومة أهدافًا لزيادة حصة الطاقة المتجددة (لا سيما الشمسية) بشكل كبير، على الرغم من التحديات الجغرافية المتمثلة في ندرة الأراضي.

1. الطاقة الشمسية (Solar Energy): الإمكانيات الكامنة

تتمتع إسرائيل بأفضلية طبيعية في الطاقة الشمسية بسبب موقعها الجغرافي والمناخ الصحراوي في الجنوب.

  • الوضع الحالي والتوقعات: على الرغم من أن حصة الطاقة الشمسية كانت تقليديًا أكثر من 1%، إلا أنها تتجه نحو نمو هائل. وتعتبر هي المصدر المتجدد الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية والعملية.
  • آليات الاستغلال المتنوعة:

  1. الخلايا الكهروضوئية (PV): هي الأكثر شيوعًا، وتنتشر على الأسطح وفي الصحراء (مثل مشروع آشاليم). وهي تحول ضوء الشمس مباشرة إلى كهرباء بشكل نظيف تمامًا.
  2. الطاقة الشمسية المركزة (CSP): تستخدم المرايا (Heliostats) لتركيز أشعة الشمس على برج مركزي لتوليد حرارة عالية تشغل توربينات البخار.
  3. الاستخدام التقليدي في البحر الميت: يتم استخدام الطاقة الشمسية لعملية التبخير الطبيعي للمياه في الأحواض الجنوبية للبحر الميت، وهي خطوة حاسمة في إنتاج البوتاس والمغنيسيوم والأملاح المعدنية الأخرى.
  • التحدي الأكبر: الحاجة إلى تغطية مساحات واسعة جدًا من الأرض (Land-use) للحصول على كميات كافية من الطاقة؛ وهذا يتطلب توازناً بين مشاريع الطاقة واستخدام الأراضي الزراعية أو السكنية.

2. طاقة الرياح (Wind Energy): المصدر المقيد جغرافيًا

تُعد طاقة الرياح خيارًا نظيفًا لا ينتج أي انبعاثات، لكن فعاليتها مقيدة بضرورة وجود مناطق ذات رياح قوية ومستقرة، مما يحد من أماكن إقامتها.

  • مساوئ الاستغلال:

  1. التكلفة الأولية: تتسم تكاليف الإقامة الأولية للمزارع بارتفاع كبير.
  2. الاستقرار: يعتمد توليد الطاقة بشكل كامل على قوة الرياح، مما يجعلها مصدرًا متقطعًا (Intermittent) ويستلزم وجود حلول تخزين أو دعم من مصادر أخرى.
  3. تأثيرات بصرية وبيئية: احتلال التوربينات لـمساحات كبيرة من الأرض وتأثيرها البصري على المناظر الطبيعية، بالإضافة إلى مخاوف بشأن تأثيرها على الطيور المهاجرة.
  • مواقع التطبيق: يتركز الاستغلال الفعلي في المناطق المرتفعة والمعرضة للرياح القوية، وأبرزها هضبة الجولان.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال