نشيد جامعة النجاح الوطنية: منارة الأجيال وجسر الغد العظيم: استقراء أدبي وفكري لدور جامعة النجاح في بناء الوعي والانتماء الفلسطيني كما صاغته فدوى طوقان

نشيد جامعة النجاح الوطنية في فلسطين:

كتبت كلمات نشيد جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية بالضفة الغربية الشاعرة الدكتورة فدوى طوقان:
يا قلعة الصمود والعرفان يا صرحنا الموطد الأركان
جامعة النجاح، يا جامعة النجاح
يا منهل الآداب والعلوم وجسرنا إلى الغد العظيم
نخرج من رواقك الظليل وفي البدين عدة التأهيل
يا معقد الأجيال، ومصنع الأجيال
أنت لنا الدليل والمنارة على دروب المجد والحضارة
بددت عنا ظلمة الجهل نميت فينا قوة العقل
يا أرثنا أنت، يا كنزنا أنت
أنت التي ترفعنا مشاعل أنت التي تطلقنا جحافل
في أرض هذا الوطن الحبيب نبنيه بالعقول والقلوب
بالساعد القوي، الثائر الفتي
يا قلعة الصمود والعرفان يا صرحنا الموطد الأركان
حملتنا أمانة الأوطان نقسم بالإنجيل بالقرآن
عن الولاء... والانتماء...
لأرضنا الخضراء

صرح العز والفكر: تخليد جامعة النجاح الوطنية

يمثل نشيد جامعة النجاح الوطنية، بقلم الشاعرة الفلسطينية العظيمة الدكتورة فدوى طوقان، تحية صادقة ومُفصَّلة لصرح تعليمي يتجاوز كونه مؤسسة أكاديمية ليصبح رمزًا للصمود والعطاء في قلب فلسطين. يمكن تلخيص وتفصيل أفكار هذا النشيد في النقاط الأساسية التالية:


1. الهوية والمكانة: قلعة الصمود والرسوخ

  • وصف الجامعة: يُفتتح النشيد بوصفين قويين ومترادفين يحددان مكانة الجامعة؛ فهي "قلعة الصمود والعرفان" و "صرحنا الموطد الأركان".

  1. قلعة الصمود: يشير هذا التعبير إلى دور الجامعة كحصن منيع في مواجهة التحديات الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مؤكدًا على أن العلم والمعرفة هما سلاح المقاومة والبقاء.
  2. صرح موطد الأركان: يدل على الاستقرار والقوة والبناء الراسخ لهذه المؤسسة، مما يمنحها ثقةً وهيبةً تاريخيةً وعلميةً.
  • مركز العطاء: يتم تكرار اسم الجامعة كتأكيد على الاعتزاز بها، فهي ليست مجرد اسم بل هي "جامعة النجاح"، أي منبع النجاح والتحقيق.

2. الدور التعليمي والتنويري: منهل العلم نحو المستقبل

  • مصدر المعرفة: يصف النشيد الجامعة بأنها "منهل الآداب والعلوم"، مما يؤكد على شمولية رسالتها التي لا تقتصر على التخصصات العلمية البحتة، بل تمتد لتشمل الإنسانيات والآداب، مشكّلة بذلك توازناً فكرياً متكاملاً.
  • جسر العبور للمستقبل: تُصوَّر الجامعة على أنها "جسرنا إلى الغد العظيم". هذا التوصيف ينقل فكرة الحركة والأمل، فمن خلالها يعبر الأجيال من الحاضر إلى مستقبل مشرق ومتقدم، حيث تكون الأمة قادرة على تحقيق عظمتها.
  • بيئة التأهيل: يخرج الطلاب "من رواقك الظليل وفي اليدين عدة التأهيل". هذا يدل على أن الجامعة توفر البيئة الآمنة (الرواق الظليل) والتدريب العملي والأكاديمي اللازم (عدة التأهيل) لخوض غمار الحياة والمساهمة الفعالة في المجتمع.


3. صناعة القادة وتنوير العقول: المنارة والدليل

  • مصنع الأجيال: الجامعة هي "معقد الأجيال ومصنع الأجيال". إنها الملتقى الذي يجتمع فيه الشباب، وفي ذات الوقت هي المصنع الذي يُصقَل فيه القادة والمفكرون والعلماء الذين سيقودون الأمة.
  • المنارة والهداية: تُعد الجامعة "الدليل والمنارة" على "دروب المجد والحضارة". هذا يضعها في موقع الريادة الفكرية، حيث تبدد "ظلمة الجهل" وتنمّي "قوة العقل"، لتنير الطريق نحو بناء مجتمع متحضر وقوي.
  • التراث والكنز: هي "أرثنا" و "كنزنا"، مما يشير إلى قيمتها التاريخية والمعنوية التي لا تُقدَّر بثمن، فهي امتداد لتراث الأمة وكنزها المعرفي الذي يجب المحافظة عليه.


4. الولاء والبناء: أمانة الوطن والانتماء

  • البعث والحشد: الجامعة هي التي "ترفعنا مشاعل" و "تطلقنا جحافل". أي أنها تحوّل الخريجين إلى قادة مستنيرين (مشاعل) وقوة جماعية منظمة ومؤثرة (جحافل) جاهزة للمساهمة في البناء والتغيير.
  • هدف التحرير والبناء: ينصب الجهد على "أرض هذا الوطن الحبيب"، والعمل على "بنائه بالعقول والقلوب". هذا التركيز يربط العلم بالتطبيق العملي والعاطفة الوطنية الصادقة، مؤكداً على أن البناء يتطلب القوة الفكرية والجسدية (الساعد القوي، الثائر الفتي).
  • أداء الأمانة والعهد: يُختتم النشيد بالقسم على "أمانة الأوطان"، قسماً جامعاً "بالإنجيل بالقرآن"، للتأكيد على الوحدة الوطنية والميثاق المشترك بين أبناء الشعب. هذا القسم هو عهد "عن الولاء... والانتماء... لأرضنا الخضراء"، لتبقى الجامعة مدرسة للوطنية والانتماء غير المشروط للأرض الفلسطينية.

بهذا الشكل، يقدم النشيد رؤية شاملة للجامعة كمركز للعلم، حصن للصمود، ومصنع للقادة، ورمز للوحدة الوطنية والالتزام ببناء الوطن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال