الصخور الطينية (Shale) والغرين (Silt):
يمثل الطين (Clay) والغرين (Silt) مواد رسوبية تتكون من ذرات دقيقة جدًا لم تخضع بعد لعملية التصلب (lithification) لتتحول إلى صخور صلبة. هذه المواد هي أساس تكوين ما يُعرف بالصخور الطينية، أو الطفل (Shale)، عند تعرضها لعمليات جيولوجية معينة.
الخصائص المائية وقابلية التعرية:
تتميز مواد الطين والغرين بانخفاض شديد في النفاذية (Permeability) أو قابليتها على إمرار الماء من خلالها. ويرجع هذا الانخفاض إلى صغر حجم الذرات وكثافة التراص بينها.
- السلوك المائي: نتيجة لهذه النفاذية الضئيلة، فإن معظم الماء المتساقط أو المتدفق لا يستطيع النفاذ إلى باطن هذه المواد، بل يضطر إلى الجريان السطحي فوقها.
- زيادة التعرية: هذا الجريان السطحي الكثيف والسريع يزيد بشكل كبير من قابلية تعرية سطوحها (Erosion Susceptibility)، حيث يعمل الماء كعامل نحت قوي يزيل الذرات الدقيقة غير المتماسكة.
تشكيل الأراضي المضرسة وتأثير المناخ:
في العديد من المناطق، وخاصة في مناطق المناخ شبه الجاف (Semi-arid Climates) حيث تكون الأمطار غزيرة ومفاجئة، تؤدي سهولة تعرية وتفتيت تكوينات الطين والغرين إلى تشكيل أراضٍ مضرسة (Badlands) أو وديان ضيقة عميقة (Gullies). يحدث هذا لأن عملية التعرية غير المتساوية تنحت الأخاديد والنتوءات بسرعة عالية في هذه المواد اللينة.
الدور في المياه الجوفية (Groundwater):
تلعب التكوينات التي تحتوي على نسبة عالية من الطين دورًا حيويًا في التحكم بحركة المياه الجوفية، حيث تعمل كطبقة كتيمة (Impervious layer) أو طبقة حاجزة (Aquitard) تمنع الماء من النفاذ إلى الأسفل.
- حبس المياه: تقوم هذه التكوينات الطينية بحصر المياه الجوفية فوقها، وتمنعها من النفوذ إلى طبقات أعمق.
- تجمع المياه: ونتيجة لذلك، نجد الماء يتجمع في التكوينات الصخرية المسامية (Porous Formations) مثل الحجر الرملي (Sandstone) أو الحصى (Gravel) التي تقع أعلى الطبقة الطينية.
- ظهور الينابيع: غالبًا ما يحاول هذا الماء المتجمع الخروج عند منطقة الاتصال (Contact zone) بين الصخور الطينية الكاتمة والصخور المسامية الحاملة للماء التي تعلوها، مما يؤدي إلى تشكل الينابيع (Springs) أو تسربات المياه الجوفية.
تكوّن صخور الطفل (Shale):
تُعرف الصخور الرسوبية التي تنتج من عملية تماسك (Cementation) وتصلب حبيبات الطين والغرين باسم صخور الطفل (Shale).
- آلية التماسك: يحدث تماسك الذرات الدقيقة للطين والغرين بالدرجة الأولى نتيجة الضغط الشديد (Compaction) المسلط عليها من وزن الرواسب (Overlying Sediments) التي تتراكم فوقها عبر ملايين السنين. هذا الضغط يطرد الماء من المسامات ويجعل الحبيبات تتراص وتتماسك مع بعضها البعض.
- خاصية الانفصال الطبقي: يتميز الطفل بخاصية مميزة هي قابليته للانفصال بسهولة إلى طبقات رقيقة أو صفائح عند تعرضه للتجوية أو الطرق. تُعرف هذه الخاصية باسم التورق (Fissility).
- سرعة التأثر بالعوامل الجوية: بسبب خاصية التورق، فإن صخور الطفل تكون سريعة التأثر بعوامل التعرية والتجوية (Weathering)؛ فبمجرد تسرب الماء أو تجمده في الشقوق والطبقات الرقيقة، يسهل تفتيت الصخر وتفكيكه.