المستشفيات والمراكز الصحية في مدينة كيفة: كيف أصبحت عاصمة لعصابة القطب الطبي الأول لخدمة ساكنة الشرق الموريتاني؟

المنظومة الصحية بمدينة كيفة تحت المجهر:

تعتبر المنظومة الصحية في مدينة كيفة، عاصمة ولاية لعصابة في موريتانيا، الركيزة الأساسية لتقديم الخدمات الطبية في منطقة الشرق الموريتاني. وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، لا تقتصر خدمات المنشآت الصحية في كيفة على سكان المدينة فحسب، بل تمتد لتشمل المراجعين والمرضى الوافدين من الولايات المجاورة مثل الحوض الشرقي، والحوض الغربي، وكيدي ماغا، مما يضع على عاتق هذه المنظومة مسؤولية استيعاب وضغط سكاني كبير.

تشهد البنية التحتية الصحية في المدينة تنوعاً يتراوح بين المنشآت الاستشفائية الكبرى والمراكز والمستوصفات الأولية، لضمان تغطية الاحتياجات الطبية المختلفة.


مستشفى كيفة الكبير (مركز الاستطباب الجهوي بكيفة):

يمثل مستشفى كيفة الجديد، الذي تم تدشينه في أغسطس 2016 بالتعاون بين موريتانيا وجمهورية الصين الشعبية، المعلمة الطبية الأبرز والأضخم في المنطقة الشرقية. وقد شُيد هذا المستشفى بغلاف مالي كبير ليكون قطباً صحياً متكاملاً يخفف الضغط عن مستشفيات العاصمة نواكشوط.

يتسع المستشفى لحوالي 150 سريراً ويضم طاقماً طبياً متميزاً يجمع بين عشرات الأطباء الأخصائيين والجراحين، والأطباء العامين، بالإضافة إلى عشرات الممرضين والقابلات والفنيين. يتميز المستشفى بقدرته على إجراء عمليات جراحية معقدة ودقيقة، لا سيما في جراحة الأعصاب والعظام والجراحة العامة.

تضم الأقسام الحيوية بالمستشفى مختبراً عصرياً متكاملاً، وقسماً متطوراً للأشعة يحتوي على جهاز فحص طبقي محوري (سكانير) وأجهزة الفحص بالصدا (إيكوغراف)، بالإضافة إلى وحدة خاصة للحالات المستعجلة، وقسم متكامل لطب النساء والتوليد ورعاية المواليد.


المرفق الصحي القديم (مستشفى كيفة القديم):

بعد تشغيل المستشفى الجديد بنطاقه الواسع، لم يتم الاستغناء عن المنشأة الطبية القديمة في وسط المدينة، بل جرى دمجها ضمن الاستراتيجية الصحية للمدينة. تخصص هذا المرفق بشكل أساسي في استقبال الحالات الأولية، وتقديم الرعاية الصحية الأساسية، والفرز الطبي.

كما احتفظ المرفق القديم ببعض الوحدات الحيوية مثل مركز تصفية الكلى (الدياليز) نظراً لتوفر البنية التحتية والمائية المناسبة لعمل الأجهزة المخصصة لمرضى الفشل الكلوي، مما يسهل على المرضى القاطنين داخل المدينة الوصول إلى الخدمة دون عناء التنقل إلى الضواحي حيث يقع المستشفى الجديد.


المراكز والنقاط الصحية الأولية:

إلى جانب المستشفيات الكبرى، تنتشر في أحياء مدينة كيفة وضواحيها شبكة من المراكز الطبية والمستوصفات (النقاط الصحية) التي تشرف عليها الإدارة الجهوية للصحة.

تُعنى هذه المراكز بتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والتي تشمل الاستشارات الطبية العامة، وصرف الأدوية الأساسية، وتنفيذ برامج التلقيح الوطنية للأطفال، ومتابعة صحة الحوامل عبر برامج دعم الأمومة والطفولة. تلعب هذه النقاط دور الصمام الأمان الأول في مواجهة الأوبئة الموسمية، وتقديم الإسعافات الأولية وتوجيه الحالات الحرجة والمستعصية إلى مركز الاستطباب الجهوي.


التحديات والآفاق المستقبلية:

رغم القيمة الطبية الكبيرة التي أضافتها هذه المنشآت، تواجه المنظومة الصحية في كيفة تحديات مستمرة ترتبط بالنمو السكاني المتزايد والضغط المتواصل من الولايات المجاورة. من أبرز هذه التحديات الحاجة المستمرة لتعزيز إمدادات المياه الصالحة للشرب والكهرباء لضمان تشغيل الأجهزة الطبية الحساسة على مدار الساعة، وصيانة المعدات بشكل دوري.

تسعى وزارة الصحة الموريتانية من خلال خطط التكوين المستمر وتوجيه الاكتتابات السنوية للأطباء والممرضين إلى تعزيز الطواقم البشرية في كيفة، بهدف تحويل المدينة إلى قطب صحي شرقي متكامل وقائم بذاته، يضمن تقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المواطنين في أماكن سكنهم وتجنيبهم مشقة السفر الطويل نحو العاصمة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال