قبيلة الترابين: الموقع الجغرافي، التكوين الداخلي، ودورها التجاري
تُعد قبيلة الترابين واحدة من أكبر وأبرز القبائل البدوية التي تستوطن شبه جزيرة سيناء، وتاريخها الاجتماعي والاقتصادي متشابك بعمق مع جغرافية المنطقة.
1. الموقع الجغرافي والانتشار في سيناء:
يتركز الوجود الرئيسي لقبيلة الترابين في الجزء الشمالي من سيناء، وتحديداً في المنطقة الواقعة شمال المغارة. تتميز هذه المنطقة ببيئتها الصحراوية وشبه الصحراوية التي تتطلب دراية عميقة بالموارد الطبيعية.
تُعرف مناطق سيطرة الترابين بكثرة مواردها المائية، حيث تشتهر بكثرة الآبار فيها. هذه السمة الجغرافية الحيوية منحت القبيلة قوة واستقراراً نسبياً، وجعلتها مركزاً للحركة والتنقل في محيطها.
بالإضافة إلى موطنها الرئيسي، تتشارك قبيلة الترابين في جزء من الأراضي مع قبيلة أخرى مهمة في سيناء، وهي قبيلة السواركة. يقع هذا التقاسم في منطقة الجورة، وهي منطقة استراتيجية تقع إلى الشرق من مدينة العريش، ما يعكس الشبكة المعقدة للعلاقات القبلية وتوزيع النفوذ في شمال سيناء.
2. التكوين الداخلي والفروع الرئيسية:
تتألف قبيلة الترابين من عدة فروع رئيسية تُشكل هيكلها الاجتماعي الداخلي، وهي أساس ترابطها وتحديد نفوذها. ومن أبرز هذه الفروع التي يتكون منها كيان القبيلة:
- الحررة: وهو أحد الأقسام الكبيرة التي تساهم في قوة القبيلة وتكوينها.
- الحسابلة: يمثلون جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للترابين.
- الشبتيات: فرع رئيسي آخر يشكل جزءاً من كيان القبيلة في شمال سيناء.
3. الدور الاقتصادي والتجاري التاريخي:
لم تكن قبيلة الترابين مجرد قبيلة مستقرة، بل كانت لاعباً اقتصادياً مهماً في المنطقة. فقد اشتهرت هذه القبيلة بالتجارة والمساهمة في حركة القوافل.
كانت القبيلة تسيطر على طرق تجارية حيوية، حيث كانت تعمل كجسر يربط بين الأقاليم، وتحديداً في حركة التجارة التي كانت تمر من مصر (سيناء) متجهة نحو بلاد الشام. هذا النشاط التجاري لم يوفر لها دخلاً اقتصادياً فحسب، بل منحها أيضاً نفوذاً سياسياً واجتماعياً واسعاً بفضل سيطرتها على ممرات القوافل وتأمينها.