المستشفيات والمراكز الصحية في مدينة روصو:
تعتبر مدينة روصو، عاصمة ولاية اترارزة والبوابة الجنوبية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، واحدة من أهم المدن الحيوية والاستراتيجية في البلاد. ونظراً لموقعها الجغرافي على ضفة نهر السنغال وحركتها التجارية والجهوية النشطة، يكتسي القطاع الصحي فيها أهمية بالغة للاستجابة لاحتياجات السكان المحليين والوافدين، فضلاً عن القرى والبلديات التابعة للولاية.
فيما يلي موضوع مفصل ومتكامل يسلط الضوء على واقع المستشفيات والمراكز الصحية في مدينة روصو، ومكوناتها، والتحديات التي تواجهها.
أولاً: مركز الاستطباب الجهوي بروصو (المستشفى الكبير)
يُمثل مركز الاستطباب الجهوي لمدينة روصو الركيزة الأساسية للمنظومة الصحية في الولاية، وقد شكل تشييد مقره الجديد نقلة نوعية في جودة الخدمات الطبية المقدمة بالمنطقة.
- الطاقة الاستيعابية والتجهيزات: يتوفر المستشفى على طاقة استيعابية تصل إلى حوالي 150 سريراً، وتضم بنيته التحتية أجنحة حديثة ومعدات طبية متطورة لتلبية الضغط المتزايد من المرضى.
- التخصصات الطبية المتوفرة: يقدم المستشفى خدمات طبية متعددة تشمل الطب العام، والجراحة العامة، وطب الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، بالإضافة إلى طب الأسنان. كما يحتوي المركز على مختبر تحاليل طبية متكامل وقسم للأشعة لضمان دقة التشخيص.
- قسم تصفية الكلى (الدياليز): يحتوي المستشفى على وحدة مخصصة لمرضى الفشل الكلوي مجهزة بآلات تصفية حديثة، وقد خضعت هذه الوحدة لعمليات صيانة وتحديث مستمرة من قبل وزارة الصحة لضمان انسيابية العلاج وتخفيف عناء السفر عن المرضى إلى العاصمة نواكشوط.
- الترميم والتطوير المستمر: تشهد البنية التحتية للمستشفى عمليات إعادة تهيئة وتحديث للمباني وتجديد الأسرّة والمستلزمات الطبية والكهربائية بشكل دوري للتغلب على النواقص وتحسين ظروف الحجز والإقامة للمرضى.
ثانياً: المراكز والنقاط الصحية القاعدية
إلى جانب المستشفى الجهوي الكبير، تعتمد مدينة روصو والمناطق المحيطة بها على شبكة من المراكز والنقاط الصحية التي تعنى بالطب الوقائي والرعاية الأولية:
- المستشفى الجهوي القديم والمراكز البلدية: لا تزال بعض المنشآت القديمة والمركزية تساهم في تقديم الاستشارات الطبية العامة، وتخفيف الضغط عن المستشفى الرئيسي، وخاصة في مجالات الرعاية الصحية القاعدية وتوزيع الأدوية الأساسية.
- النقطة الصحية بمركز العبور: نظراً لطبيعة روصو كمدينة حدودية يمر عبرها آلاف المسافرين يومياً، تم تخصيص نقطة صحية عند مركز العبور (العبّارة) تُعنى بمراقبة الوضع الصحي الوافد، وتقديم الإسعافات الأولية، والتدخل في حالات الأوبئة أو الطوارئ الحدودية.
- النقاط الصحية في الضواحي والقرى التابعة: تمتد الرعاية الصحية عبر نقاط مستحدثة بدعم من قطاعات حكومية ومندوبية "التآزر" لدعم القرى والمجمعات السكنية المحيطة بالبلدية وتوفير التلقيح والخدمات العلاجية السريعة للمواطنين الأكثر هشاشة.
ثالثاً: الكادر البشري والتعليم الصحي
يرتبط تطور الخدمات الصحية في روصو بوجود المدرسة الجهوية للصحة العمومية بالمدينة. تساهم هذه المدرسة بشكل فعال في رفد المستشفيات والمراكز بالمصادر البشرية المؤهلة، حيث تخرج دفعات متعاقبة من ممرضي الدولة، والقابلات، والممرضين الاجتماعيين.
كما تنظم وزارة الصحة بالتوافق مع الشركاء الدوليين ملتقيات تكوينية مستمرة لصالح عمال المستشفى الجهوي والمراكز الصحية المجاورة، بهدف الرفع من كفاءتهم في مواجهة الأوبئة الموسمية والمزمنة مثل الملاريا، والسل، ونقص المناعة المكتسبة.
رابعاً: التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الجهود المبذولة لتطوير القطاع الصحي في روصو، إلا أنه واجه ويواجه مجموعة من التحديات الهيكلية واللوجستية:
- توزيع الصلاحيات والموارد المادية: تبرز أحياناً إشكالية تنسيق الأدوار بين البلديات المنتخبة والإدارات الجهوية المعنية بالصحة، حيث يطالب القائمون على الشأن المحلي بضخ المزيد من الموارد المالية المباشرة لترميم وتجهيز المراكز الصحية القاعدية لضمان استمراريتها.
- الضغط الجغرافي والطبيعي: تتعرض المدينة أحياناً لفيضانات موسمية جراء ارتفاع منسوب النهر أو الأمطار، مما يضع السلطات الصحية والإدارية في حالة استنفار مستمر لإغاثة المتضررين في مراكز الإيواء، وتقديم التطعيمات اللازمة (مثل حملات التلقيح ضد الحصبة) للوقاية من تفشي الأمراض في ظروف الطوارئ.
- الحاجة لتعزيز التخصصات الدقيقة: يطمح سكان المدينة إلى زيادة عدد الأطباء الأخصائيين المقيمين بشكل دائم لتقليل الحاجة إلى رفع الحالات الحرجة إلى مستشفيات العاصمة نواكشوط.
تسعى السياسات الصحية الحالية إلى تجاوز هذه العقبات عبر المراجعة الدورية لواقع المنشآت، وتوفير التمويل المستدام، وتطوير البنية التحتية لضمان حق الوصول إلى تغطية صحية شاملة وآمنة لجميع سكان عاصمة الضفة الموريتانية.