جماعة أولاد سي بوحيى:
تعد منطقة أولاد سي بوحيى واحدة من الجماعات القروية الوازنة والمؤثرة في النسيج السوسيو-اقتصادي لإقليم سيدي بنور، حيث تمثل ثقلاً ديموغرافياً وجغرافياً مهماً في منطقة دكالة الشهيرة بخصوبتها وعطائها. تقع هذه القرية في الجزء الغربي من المملكة المغربية، وتتمتع بموقع استراتيجي يربطها بالدينامية الاقتصادية للمدن الساحلية جنوب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
أولاً: الموقع الاستراتيجي والانتماء الإداري
تنتسب أولاد سي بوحيى إدارياً إلى إقليم سيدي بنور، وهو الإقليم الذي يتميز بطابعه الفلاحي الرائد وموقعه الساحلي القريب من المحيط الأطلسي. تقع المنطقة في موقع وسط يسهل الوصول منه إلى كبرى الحواضر المغربية، إذ تستفيد من قربها من المحور الطرقي الرابط بين الدار البيضاء والجديدة جنوباً، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية لتبادل البضائع والمنتجات الفلاحية.
ثانياً: الخصائص الديموغرافية والنسيج البشري
تعتبر أولاد سي بوحيى من القرى ذات الكثافة السكانية المرتفعة مقارنة بالوسط القروي المحيط بها، وحسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2004، بلغ عدد سكانها 18,902 نسمة.
- التركيبة السكانية: يتشكل النسيج البشري من قبائل دكالية أصيلة، تتميز بارتباطها الوثيق بالأرض وبالقيم الاجتماعية القائمة على التضامن والعمل الجماعي.
- الاستقرار السكاني: تعكس هذه الأرقام استقراراً ديموغرافياً ناتجاً عن توفر موارد العيش المرتبطة بالأرض، مما يقلل من نسب الهجرة القروية مقارنة بمناطق أخرى.
ثالثاً: المقومات الاقتصادية والنشاط الفلاحي
تمثل الفلاحة وتربية الماشية العمود الفقري للحياة في أولاد سي بوحيى، حيث تستفيد المنطقة من مناخ معتدل وتربة "تيرس" الغنية والمشهورة في سهول دكالة:
- الزراعات الكبرى: تتصدر زراعة الحبوب والقطاني المشهد الزراعي، بالإضافة إلى المساهمة القوية في إنتاج الشمندر السكري الذي يعد إقليم سيدي بنور قطبه الأول وطنيًا.
- تربية الماشية: تشتهر المنطقة بإنتاج اللحوم الحمراء والألبان، حيث تعد الماشية (الأبقار والأغنام) استثماراً أساسياً للأسر المحلية، وتساهم بشكل فعال في تزويد الأسواق الأسبوعية الكبرى في الإقليم.
- الحركة التجارية: يلعب النشاط التجاري المرتبط بالمنتجات الفلاحية دوراً كبيراً في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، مما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب المنطقة.
رابعاً: البنية التحتية والواقع الاجتماعي
شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة مجهودات لتعزيز البنية التحتية، لا سيما في مجالات فك العزلة والربط بالشبكات الأساسية:
- التعليم والخدمات: توفر المنطقة مرافق تعليمية أساسية تهدف إلى محاربة الهدر المدرسي وتأهيل الناشئة، مع وجود مراكز صحية لتقديم الخدمات العلاجية الأولية للساكنة.
- الطرق والمسالك: تم تحديث العديد من المسالك القروية لربط الدواوير بمركز الجماعة وبالطرق الوطنية والإقليمية، مما سهل عملية تسويق المنتجات الفلاحية.
تظل أولاد سي بوحيى نموذجاً حياً للقرية المغربية المكافحة التي تجمع بين أصالة الجذور وبين الطموح التنموي، مستفيدة من ثرواتها البشرية ومؤهلاتها الطبيعية لتظل رقماً صعباً في المعادلة الاقتصادية لإقليم سيدي بنور وجهة الدار البيضاء - سطات.