نشأة المركز ورؤيته الاستراتيجية:
تأسس مركز الأمير سلطان لقلب الأحساء تلبيةً للاحتياج المتزايد لخدمات طبية متقدمة ودقيقة في مجال أمراض وجراحة القلب. وجاء إنشاؤه بدعم سخي وتوجيهات سديدة من القيادة الرشيدة لتخفيف العبء عن المواطنين والمقيمين وتجنيبهم مشقة السفر إلى المدن الكبرى طلباً للعلاج.
تتمحور رؤية المركز حول تحقيق الريادة الصيدلانية والطبية في رعاية مرضى القلب، من خلال تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية والاعترافات الدولية. ويسعى المركز بوضوح إلى تقديم خدمات علاجية وتشخيصية وقائية متكاملة تعتمد على البراهين العلمية، مضعاً سلامة المريض ورضاه في مقدمة أولوياته.
الأقسام الطبية والخدمات العلاجية المتكاملة:
يضم المركز منظومة متكاملة من الأقسام التخصصية التي تعمل بتناغم تام لضمان تقديم الرعاية الفائقة على مدار الساعة، وتشمل هذه الأقسام ما يلي:
قسم طب القلب للكبار:
يختص هذا القسم بتشخيص ومتابعة كافة أمراض القلب الشائعة والمستعصية لدى البالغين، مثل اعتلال عضلة القلب، اضطرابات النظم، وقصور القلب. ويشرف عليه نخبة من الاستشاريين والأخصائيين الذين يعتمدون على خطط علاجية مخصصة لكل مريض بناءً على أحدث البروتوكولات الطبية.
قسم قسطرة القلب والأوعية الدموية:
تمتلك مختبرات القسطرة بالمركز تجهيزات فائقة الحداثة تتيح للأطباء إجراء عمليات القسطرة التداخلية التشخيصية والعلاجية بدقة متناهية. ويشمل ذلك فتح الشرايين التاجية المسدودة، تركيب الدعامات المتطورة، وإصلاح بعض العيوب الخلقية أو الصمامات عبر القسطرة دون الحاجة لشق جراحي.
قسم جراحة القلب المفتوح:
يعد هذا القسم قلب المركز النابض، حيث تُجرى فيه عمليات جراحية معقدة وشديدة الدقة. وتشمل هذه العمليات زراعة الشرايين التاجية (مجازة الشريان التاجي)، استبدال أو إصلاح صمامات القلب المتضررة، وعلاج تمدد الأوعية الدموية الأبهرية، بنسب نجاح تضاهي المراكز العالمية.
قسم طب وجراحة قلب الأطفال:
يولي المركز اهتماماً استثنائياً بالأطفال حديثي الولادة والرضع واليافعين الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب. يضم القسم فريقاً جراحياً وطبياً متخصصاً في التعامل مع البنية الدقيقة لقلوب الأطفال، مما ساهم في إنقاذ حياة مئات الأطفال وتأمين مستقبلاً صحياً أفضل لهم.
وحدة العناية المركزة لمرضى القلب (CCU):
تم تزويد وحدة العناية المركزة بأحدث أجهزة مراقبة المؤشرات الحيوية ودعم الحياة. ويعمل بها طاقم تمريضي مؤهل تأهيلاً عالياً لمتابعة الحالات الحرجة وحالات ما بعد الجراحة بدقة متناهية وعلى مدار الساعة لمنع حدوث أي مضاعفات.
التقنيات والتجهيزات الطبية الحديثة:
لا تقتصر قوة مركز الأمير سلطان لقلب الأحساء على كادره البشري فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية والتقنية الهائلة التي يستند إليها. يضم المركز أجهزة التصوير الطبقي المحوري المتقدمة الخاصة بالقلب، وأجهزة الرنين المغناطيسي، وتقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) ثلاثي ورباعي الأبعاد. تساعد هذه التقنيات المتطورة في رسم خارطة دقيقة لشرايين وأنسجة القلب، مما يسهل اتخاذ القرار الطبي الصائب والسرعة في التدخل العلاجي، خاصة في حالات الجلطات الحادة.
التميز الأكاديمي والتدريب المستمر:
إيمانًا بدور الاستدامة وتطوير الكوادر الوطنية، يلتزم المركز ببرامج التعليم الطبي المستمر والتدريب الأكاديمي. يُعد المركز بيئة تعليمية معتمدة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لتدريب الأطباء المقيمين والزمالة في تخصصات أمراض القلب. كما يحرص بانتظام على تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية واستضافة الخبراء الدوليين لمواكبة الثورة الطبية المتسارعة في هذا المجال.
دور المركز في خدمة المجتمع والتوعية الصحية:
تتجاوز رسالة مركز الأمير سلطان الجدران العلاجية للمستشفى لتصل إلى عمق المجتمع بفضل برامجه التوعوية النشطة. يطلق المركز حملات دورية تهدف إلى رفع الوعي السلوكي والصحي بأهمية الوقاية من أمراض القلب، والتشجيع على نمط الحياة الصحي، ومكافحة التدخين والسمنة، والكشف المبكر عن الضغط والسكري، باعتبارها المسببات الأساسية لمشاكل القلب والأوعية الدموية.
ختاماً، يمثل مركز الأمير سلطان لمعالجة أمراض وجراحة القلب بالأحساء نموذجاً مشرفاً للمنشآت الطبية السعودية التي تحتذى في التميز والكفاءة. ومن خلال استمراره في تحديث تقنياته وتطوير كوادره، يظل هذا الصرح منارة أمل تنبض بالعطاء لرعاية قلوب المجتمع وحمايتها.